
كتاب
"صهيل الجياد في جمع مصادر الجهاد"
للشيخ حسين بن محمود حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
يسر إخوانكم في دار الجبهة للنشر والتوزيع التابعة للجبهة الإعلامية
الإسلامية العالمية ان يقدموا كتاب "صهيل الجياد
في جمع مصادر الجهاد" للشيخ حسين بن محمود حفظه الله
نسأل أن يقيّض للأمّة علماء عدول يحملون أمانة هذا العلم وينفون عنه
تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين، وأن يبرم للأمة أمر
رشد يعزّ فيه أهل طاعته ويذلّ فيه أهل معصيته، ويحقّ الحقّ ويبطل
الباطل، وينصر المجاهدين، أهل طاعته، ويخذل المرجفين والكفّار
والمنافقين
word
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/1.doc
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/2.doc
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/3.doc
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/4.doc
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/5.doc
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/6.doc
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/7.doc
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/8.doc
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/9.doc
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/10.doc
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/w1.rar
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/w2.rar
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/w3.rar
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/w4.rar
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/w5.rar
pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/1.pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/2.pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/3.pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/4.pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/5.pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/6.pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/7.pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/8.pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/9.pdf
http://ia350613.us.archive.org/0/items/Houcen_Ben-Mahmoud/10.pdf
flash
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/1.swf
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/2.swf
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/3.swf
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/4.swf
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/5.swf
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/6.swf
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/7.swf
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/8.swf
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/9.swf
http://ia341231.us.archive.org/3/items/Houcen-Ben_Mahmoud/10.swf

نقد المنتقدين وسذاجة المجاهدين ( حسين محمود
)10جمادالأولي1428
بسم الله الرحمن الرحيم
نقد المنتقدين وسذاجة المجاهدين
نسمع هذه الأيام كلمات غريبة وأفكار عجيبة تصدر من أناس تصدروا هذه
الفضائيات وتكلموا في أمور الأمة بالمبهمات التي زعموا أنها أوضح
الواضحات !!
لا شغل اليوم للناس إلا الكلام عن أهل الجهاد : طعنا وتشكيكا وتلبيسا
واستصغارا وتخذيلا وإرجافا !!
لقد كثر الكلام وكثرت الأقاويل التي تلبست بصيغة "النقد البناء"
و"النصيحة الأخوية" وغيرها من الكلمات التي ظاهرها الرحمة وباطنها الشر
والخبث والمكر أو الجهل المركّب ..
يعجب الإنسان من الخوالف كيف ينتقدون أهل الجهاد : أنتم أخطأتم ، أنتم
فعلتم ، أنتم تركتم ، أنتم وأنتم !! ومن أنت حتى تقول للمجاهدين : أنتم
!!
يقولون هذا عندنا غير جائز ... ومن أنتم حتى يكون لكم عندُ !!
المجاهدون لا همّ لهم إلا الجهاد !! المجاهدون اختزلوا الدين كله في
الجهاد فلا يعرفون دعوة ولا علم ولا بناء مؤسسة فضلاً عن دولة .. كل
همهم الجهاد !! المجاهدون يقتلون الأبرياء !! المجاهدون لا يعون الواقع
!! المجاهدون يستخدمون العنف !!
من أنتم يا قاعدين يا خوالف يا من عصيتم الله بترككم الجهاد المتعين
بالإجماع !! حقاً "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" !!
إن الإنسان ليستحي أن يرد على هؤلاء بالكلام ، وأشلاء الكفار تتطاير
أمام عينيه في ما يبثه الرجال من الغزوات المرئية !! أليست الصورة أبلغ
من الكلام !! لولا علمنا بأن هناك من الأبرياء من وصلوا درجة من
السذاجة فيصدقون أقوال هؤلاء الأغبياء لما تكلفنا عناء البيان ، ولكن :
إذا لم تكن إلا الأسنةُ مركباً ... فما حيلةُ المضطر إلا ركوبها
فلنمشي مع هؤلاء المنتقدين خطوة خطوة ، ونبين حال كلماتهم السخيفة التي
لا تنطلي إلا على البلهاء :
يقولون : المجاهدون لا يُحسنون بناء مؤسسة ، فضلا عن دولة !!
ومن قال لكم بأن المجاهدين خرجوا لتأسيس مؤسسات !! هؤلاء خرجوا لقطع
رقاب وضرب أعناقهم وتقطيعها وتمزيقأجساد الكفار إربا .. لم يخرجوا
لبناء مؤسسات ولا مدارس ولا أنشطة ثقافية ، هؤلاء أهل حرب وغزو ..
أتعرفون ما الحرب !! لا أظن ، فأحدكم لم يطلق طلقة واحدة على فأر فضلاً
عن أن يطلق على مدفع في وجه كافر !! ثم أنسيتم "الإمارة الإسلامية"
التي صنعت المستحيل خلال بضع سنوات : أمن الناس على دمائهم وأعراضه
وأموالهم ، وتوقفت زراعة المخدرات ، وهُدمت الأصنام وعُبد الله وحده ،
هذا كله مع قلة ذات اليد وغدر اللصديق وحرب العدو !! فأي دولة أفضل
منها في هذا الزمان !! أم أنه لا بد من صروح الربا ومواخير الزنا وشرب
الخمر وإعلام هابط ومؤسسات معطّلة وتحكيم قوانين كفار وسرقات مسؤولين
حتى تكون دولة !!
قالوا : المجاهدون لا يفقهون السياسة !!
وأي سياسة أفضل من ضرب أعناق الكفار ، وقطع رقابهم ، وأخذهم ، والقعود
لهم كل مرصد ، وتشريد من خلفهم بهم !! أم أن هذه السياسة لا تصلح لهذا
الزمان كما لا يصلح معاداة الكفار والهجرة من بلادهم وسبي نسائهم
وذراريهم وقتل رجالهم ، وكما لا يصلح احتجاب المرأة المسلمة عن غير
المحارم وعدم إختلاطها بالرجال ، كما لا تصلح اللحية الطويلة والثوب
القصير الذي لا يليق بمنظر المسلم المتحضر !!
قالوا : المجاهدون يستخدمون العنف !!
وكأن هذه كلمات خرجت من عذراء في خدرها بيضاء لم يرها الشمس ولم يخدش
وجنتيها النسيم !! وماذا تريدون أن يفعل المجاهدون !! أهذا يعيب
المجاهدين !! الله يقول في كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا
فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة
: 123) ، قال الراغب في "مفردات ألفاظ القرآن" : الغلظة : الخشونة ..
فهل هناك فرق بين العنف والغلظة والخشونة يا "توتو" !! الله وسم أهل
الغلظة بالتقوى ، فما هو وصف أهل اللين والتذلل للكفار والمنافقين في
كتاب الله !! وما هو حكم من يؤمن بمقولة "أنا لا أؤمن بالعنف"
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا
جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ
وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة : 85) ..
!! كأني بـ "توتو" إذا أتاه أمريكي يريد هتك عرض زوجته - وقد علا بطنها
وقعد بين فخذيها - يرميه بقصاصات ورق وهو يقول : عيب يا أمريكي ، عيب
يا خواجه ، هذا عنف !!
الله سبحانه وتعالى أوصى نبيه فقال {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ
الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ
جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (التحريم : 9) ، فهل تصدقون !! النبي
الذي أرسل رحمة للعالمين ، الذي أُرسل بالسِّلم والسلام والأمن والمحبة
للبشرية كلها يقول له ربه هذا الكلام !! هذا فَهْم المجاهدين وهذا
مرجعهم ، وهم لا يفهمون غير هذا الكلام ، ولو جلسنا معهم ألف سنة وقلنا
لهم : لا تستخدموا العنف ، فإنهم لن يقتنعوا إلا أن ينزل جبريل بمصحف
"توتو" الجديد ، وقد نزل في الكويت ووزعته القوات الأمريكية على النخبة
الكويتية : "توتو وأصحابه" ..
قالوا : المجاهدون لا يعون الواقع !!
هذه القالة (فهم الواقع) كان يطلقها بعض من ينتمون إلى "جماعة الإخوان"
على من ينتمون إلى "الجماعة السلفية" ولما اتضح نقيضه تعطل اللقب قليلا
حتى ظهر المجاهدون فأطلقه الجميع عليهم !! وكأن اللقب كان عبئا مخزونا
في قلوبهم لم يستطيعوا طرحه حتى يعلقوه في رقبة غيرهم !! سبحان الله !!
أنتم في بيوتكم وعلى أسرتكم وبين أبنائكم وفي أحضان زوجاتكم تعرفون
الواقع أحسن ممن يعيشه !! الواقع اليوم "ساحات القتال" فأين أنتم من
الواقع !! وهل الخبر كالعيان !! ترَك المجاهدون لكم واقع الكبسات
والمناسف والمقلوبات والطعمية والباشاميل ، فاشبعوا بواقعكم ، فقد
اشتغل المجاهدون بواقع غيره.
قالوا : المجاهدون يقتلوان الأبرياء !!
عرّفوا لنا الأبرياء ، ثم هاتوا برهانكم بأن المجاهدين هم من يقتلون
هؤلاء الأبرياء .. إن كنتم تقصدون بالأبرياء : أولياء اليهود والنصارى
وحراس منشآتهم ، فلا أبقى الله أبريائكم ثم لا أبقاهم المجاهدون .. أما
الأبرياء الحقيقيين ، فنقول : وهل خرج المجاهدون من أموالهم وأهليهم
وبلادهم إلا للدفاع عن هؤلاء الأبرياء !! كان يسعهم أن يضعوا أيديهم في
يد من وضعتم أيديكم في يده ليكونوا مثلكم أصحاب مناصب وصولات وجولات في
الفضائيات ، ولكنهم آثروا الرجولة على الرعونة ، وخرجوا دفاعا عن حرمات
المسلمين ..
ثم تعالوا لنُعمل عقولنا لحظة واحدة ، فنقول : ألسنا في حرب ؟ أليس
عدونا يمكر بنا ؟ أليس هناك احتمال بسيط جدا بأن العدو هو من يقتل
الأبرياء ويلصق التهمة بالمجاهدين الأوفياء ليزرع الشقاق بين الأشقاء
ليتنازع المسلمون فيما بينهم فيفشلوا وتذهب ريحهم !! كم مرة قبض
المجاهدون على بريطانيين وأمريكان وعملاء لهم أرادوا تفجير الأماكن
العامة وقتل سكان المدن على غرار ما يتهمون به المجاهدين (بل حتى بعض
الحكومات قبضت على بريطانيين أرادوا التفجير وإلصاق التهمة بالمجاهدين
، ولكنها أطلقت سراحهم لأنهم ليسوا مجاهدين ، بل بريطانيون طيبون مغرر
بهم) !!
متى يفهم هؤلاء بأننا في حرب ، وهناك ما يسمى خدعة في الحرب ، ومكر ،
وخبث ، وتفريق وتمزيق وتشتيت للجهود ، متى نتعلم من قرآننا ومن سنة
نبينا وسيرته عليه الصلاة والسلام وسيرة أصحابه رضوان الله عليه
وأجمعين !!
أما من قُتل خطأ في العمليات من قِبل المجاهدين ، فمثل هذا الخطأ وارد
في المعارك حتى من قِبل أفضل الناس وأعقلهم وأسدهم رأيا ، فقد روى
البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت "لما كان يوم أحد هُزم
المشركون ، فصرخ إبليس لعنه الله : أي عباد الله ، أخراكم ، فرجعت
أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان ، فقال :
أي عباد الله ، أبي أبي. قالت : فوالله ما احتجزوه حتى قتلوه ، فقال
حذيفة : يغفر الله لكم" ، فها هم الصحابة قتلوا والد صاحب سر رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - خطأ ، اجتمعوا عليه فقتلوه ، وهم يقاتلون
بالسيوف والرماح ، فما بالكم بحرب القنابل والصواريخ !!
قال قائلهم : المجاهدون ليس عندهم علم شرعي !!
وماذا فعلت أنت بعلمك الشرعي يا فالح !! ألم تقرأ في الجامعة قول الله
تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ
انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ
بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنْفِرُوا
يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ
وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
(التوبة : 38-39) ، أنت متوعَّد بالعذاب الأليم ، وقد استبدلك الله "يا
صاحب الشهادة العليا" بمن ليس عنده شهادة ليرزقه الشهادة ويُبقيك أنت
تحت وعيده .. وليست شهادة كشهادة ..
ألم تقرأ يا "صاحب الشهادة" قول الله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا
فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ
الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت : 69) ، قال السعدي رحمه الله :
"{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} ، وهم الذين هاجروا في سبيل اللّه ,
وجاهدوا أعداءهم , وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته. {لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا} أي : الطرق الموصلة إلينا , وذلك لأنهم محسنون. {وَإِنَّ
اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} بالعون والنصر , والهداية. دل هذا على
أن أحرى الناس بموافقة الصواب : أهل الجهاد." (انتهى) .. قال ابن
الجوزي في زاد المسير "{وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُواْ فِينَا} أي : قاتلوا
أعداءنا لاجلنا {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} أي: لنوفقنهم لإصابة
الطريق المستقيمة؛ وقيل : لنزيدنهم هداية {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ
ٱلْمُحْسِنِينَ} بالنصرة والعون. قال ابن عباس : يريد بالمحسنين :
الموحدين ، وقال غيره : يريد المجاهدين. وقال ابن المبارك : من اعتاصت
عليه مسألة ، فليسأل أهل الثغور عنها لقوله: {لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا}." (انتهى) .. أفأنت يا صاحب الشهادة أهدى ممن تكفل الله في
كتابه بهدايته إلى طريقه المستقيم !!
قالوا: المجاهدون لا همَّ لهم إلا الجهاد ، وكأنهم اختزلوا الدين كله
في الجهاد !!
ماذا نقول لأناس هذا مبلغ عقولهم !! لنأخذهم على قدر عقولهم !! يا هذا
: عم يتكلم العلماء في شهر رمضان !! وعم يتكلم العلماء في موسم الحج !!
وعمّ يتكلم العلماء عند جمع الصدقات !! كل حالة لها قيلة .. الوقت وقت
جهاد ، فماذا تريدون من المجاهدين أن يخوضوا فيه !! هم مجاهدون وهذا
وقت جهادهم ، أتريدونهم أن يتكلموا عن اتجاه القبلة في كوكب زحل !!
أتريدون من المهندس أن يجري عملية جراحية !! أم تريدون من السبّاك أن
يصنع لك طائرة !! هؤلاء أصحاب صنعة ، وصاحب الصنعة إن لم يتكلم في
صنعته فإنه يخوض في ما لا يعلم ، كما تفعلون أنتم حينما تتكلمون عن
الجهاد !! فليكن همّكم بناء المؤسسات ، وإقامة مواقع على الشبكات ،
وعلّموا الناس أسرار الحياة الزوجية ، واتركوا الجهاد لأهله ..
قالوا : المجاهدون عندهم أخطاء !!
ما شاء الله على هذا التحليل وهذه المعرفة والإطلاع الواسع !! وهل قال
أحد بأن المجاهدين ملائكة !! أليس "كل بني آدم خطاء" !! نحن نسأل : كم
عند المجاهدين من الأخطاء ؟ ثم نقول لكم : كفى بالمرء نبلا أن تُعد
معايبه .. ثم يا أشقياء : كيف تحاسبون المجاهدين على بعض أخطائهم في
الجهاد وأنتم أكلكم وشربكم وقيامكن وقعودكم ونومكم كله منغمس في بحر
معصيتكم في التخلف عن الجهاد !! إن خطوة المجاهد ووقفته وجلوسه وضحكه
وبكائه ونومه وأكله وشربه وكل أمره في الجهاد حسنات في حسنات ، أفلا
ينغمس خطأهم في بحر حسناتهم كما ينغمس قولكم في بحر تخلفكم وقعودكم عن
الجهاد !! أم أن الله لا يحاسبكم على تخلفكم المتعمد وقعودكم عن الجهاد
، ويحاسب المجاهدين - فقط - يوم القيامة في ما اجتهدوا فيه !!
قالوا : المجاهدون يكفّرون المسلمين !!
وهل خرج المجاهدون إلا للدفاع عن المسلمين !! كيف يكفرون من بذلوا لهم
أرواحهم في سبيل تحريرهم وغبقاء دينهم !! أيصدق هذا عاقل !! أم تقصدون
بالمسلمين أولياء اليهود والنصارى والكفار !! هؤلاء لم يكفرهم
المجاهدون ، بل الله كفرهم في كتابه ، فقال سبحانه {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ} (المائدة : 51) ، فقال المجاهدون "هؤلاء ليسوا منا بل
منهم" ، فإن كان هؤلاء من تقصدون فنسأل الله أن يكون جميع المسلمين
تكفيريون يكفّرون من كفّر اللهُ في كتابه .. إذا كان الممجاهدين يكفرون
المسلمين فلماذا يُقاتلون ، وعمن يقاتلون !! أيعرضون حياتهم للخطر
دفاعا عن كفار !!
قالوا : المجاهدون يكفّرون الحكام !!
هل تقصدون الحكام الذين أعلنوا وقوفهم تحت راية بوش في حربه الصليبية
على الإسلام !! هل تقصدون الحكام الذين يحكمون بالدستور الفرنسي
الأمريكي البريطاني في دماء وأموال وفروج المسلمين !! هل تقصدون
بالحكام الذين يمدون أمريكا بالمال والأرض والحرس والجو والنفط والغذاء
والدواء والمعلومات ليوفروا على الأمريكان الوقت والجهد ، فيتفرّغ
الأمريكان لقتل المسلمين دون منغصات !! هل تقصدون بالحكام الذين يقتلون
المجاهدين ويأسرونهم ويسلمونهم للأمريكان !! إن كنتم تقصدون هؤلاء
الحكام فنُشهد الله بأنهم كفار وأن من لم يكفرهم فهو من أجهل الناس
بالواقع وبعقيدة المسلمين .. كيف لا يكونون كفارا وقد اجتمعت فيهم شروط
الكفر وانتفت موانعه وهم الذين يُعلنون كفرهم صباح مساء على مرأى ومسمع
من الخليقة !! هؤلاء لو كانت لهم آذان لسمعوا كفر حكامهم ، ولو كانت
لهم أعين لرأوا كفر حكامهم ، ولو كانت لهم عقول لعلموا كفر حكامهم ،
ولو كانت لهم ألسنة لأعلنوا كفر حكامهم ، ولكن {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} ..
قالوا : المجاهدون يقولون بوجوب الخروج على الحكام !!
من كان حاله ما ذكرنا فحكم الخروج عليه واجب بإجماع العلماء ، وهذه كتب
السلف بيننا وبينكم ، وإنما التأخير جاء من باب القدرة والمصلحة ، أما
الإعداد فلا يُعذر به أحد ، هذا هو حكم الخروج على هؤلاء الحكام كما هو
مبين في كتب السلف .. فغن كان المجاهدون قالوا هذا ، فهم نقلوا ما كتمه
علماء السلطان .. ثم أمر آخر : لم يأذن قادة الجهاد إلى الآن بالخروج
على الحكام ، وإنما بيّنوا أنه لا طاعة لهؤلاء الحكام على المسلمين
لردتهم ومروقهم من الدين .. والخروج على هؤلاء النتنى آت لا محالة
{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}
قالوا : المجاهدون يقتلون المواطنين !!
نقول : أين في ديننا حرمة لمواطن !! ألم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم
وصحابته مواطنيهم المكيين في غزوة بدر وأحد والخندق ، بل وقتلوا
مواطنيهم المدنيين الذين والوا الكفار ، وعلى رأسهم أبي عامر الفاسق !!
أم أن قتل أبناء عم النبي صلى الله عليه وسلم وقتل إخوان الصحابة حلال
وقتل مواطنينا حرام !! أين في القرآن تفريق بين مواطن وغير مواطن !! إن
العبرة في ديننا هو الدين ذاته ، فمن كان مسلما فهو المحترم أما غيره
فلا .. والشريعة قسمت الناس إلى ثلاثة أقسام : مسلم له ما لنا وعليه ما
علينا ، ومعاهد لا نعترضه ما ما استقام لنا (ويدخل في هذا الذمي
والمؤمَّن والمُهادَن) ، وحربي حلال المال والدم أينما وجدناه قتلناه :
الأقرب فالأقرب ، هذا هو التقسيم عندنا ولم نجد فيه مكان لمواطن وغير
مواطن ، فإن كان جبريل – عليه السلام - نزل عليكم بآية "مواطنة" ، فلا
يجوز لكم كتمان العلم الذي عندكم ..
قالوا : المجهادون يُقاتلون في غير بلادهم !!
هذا تقولونه للنبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يقاتل في مكة بل قاتل في
المدينة ، وتقولونه للصحابة الذين خرجوا من الحجاز ليقاتلوا في الشام
والعراق وخراسان وبلاد ما وراء النهر ومصر وبلاد المغرب والصين وبلاد
الترك والسودان !! وهناك مقولة مضحكة نسمعها دوما من بعضهم ، فيقولون
"المجاهدون العرب" !! يقولون هذا ليفرقوا بين المجاهدين في العراق ،
فيقولون "هذا مجاهد عراقي ، وهذا مجاهد عربي" .. الحقيقة أنني كلما
سمعت هذه الكلمة لا أملك نفسي من الضحك !! وهل العراقي هندي !! أليس
العراقي من العرب !! ربما تكون للكلمة معنى في أفغانستان والشيشان
وكشمير والبوسنة وكوسوفو والفلبين والصين وبورما وغيرها من بلاد العجم
، أما العراق ، فكيف يكون لها معنى !! اللهم إلا أن يكون أصل أهل
العراق من جزر واق الواق !! كل شيء جائز هذه الأيام ..
قالوا : المجاهدون يفجّرون في بلادهم !!
عجزنا عن فهم عقولكم !! وأين تريدون من المجاهدين أن يجاهدوا !! إن
قاتلوا في بلادهم قلتم : يقاتلون في بلادهم ، وإن قاتلوا في غير بلادهم
قلتم : يقاتلون في بلاد غيرهم !! افتحوا لهم جبهة على القمر حتى
يقاتلوا عليه !! لنبسّط الفكرة بأبسط صورة حتى يفهمها هؤلاء ، أرجو أن
تفتحوا عقولكم قليلا لتعرفوا الحقيقة الصعبة التي عجزت عقولكم الكبيرة
عن فهمها ، إنها حقيقة قلما ينتبه لها أمثالكم من المفكرين العظماء
والدواهي المحنكين ، انتبهوا لهذه الكلمة التي تشرح بدقة مكان القتال ،
هل أنتم جاهزون !! القتال يكون .... انتبهوا سأقول الكلمة فلا تفوتكم
لأنها صعبة الفهم وربما يخون الحصيف ذكائه فلا يفم !! انتبهوا لكلامي
.. أقول : "القتال يكون حيث يوجد العدو" .. أسأل الله أن تكونوا فهمتم
.. يا مُفهِّم سليمان فهّمهم ..
قالوا : المجاهدون يجرّون أنفسهم إلى حرب لا قِبل لهم بها !!
قلتم هذا في أفغانستان وانتصر المجاهدون على السوفييت التي كانت أكبر
قوة عسكرية في العالم في ذلك الوقت فصيّروها روسيا .. قلتم هذا في
الصومال وانتصر المجاهدون على أمريكا التي كانت أكبر قوة عسكرية في
العالم في ذلك الوقت .. قلتم هذا في البوسنة وانتصر المجاهدون على
الصرب والكروات المدعومين من قبل الدول الأوروبية وروسيا واليهود حتى
تدخلت أمريكا وأنقذت فلول النصارى من بين براثن المجاهدين .. قلتم هذا
في العراق وها هم المجاهدون من نصر إلى نصر وقد اجتمعت عليهم قوى الكفر
قاطبة في حملة صليبية اجتمعت فيها جميع الدول النصرانية والحكومات
العربية بل وحتى البوذية والهندوسية ..
نحن نعترف بأن المجاهدين بسطاء جدا ، فهم يؤمنون بقول الله تعالى {كَمْ
مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة : 249) ، يؤمنون بهذه الكلمات
بكل ما تحمله بساطة الإيمان من معنى .. هم يؤمنون بأن النصر يكون بإذن
الله ، والهزيمة تكون بإذن الله ، والنصر لا يأتي إلا من عند الله ،
وشرط النصر أن ينصروا دين الله بالخروج للجهاد في سبيل الله ، هكذا هم
المجاهدون ، ولعل هذه البساطة في التفكير تكون سذاجة وقلة بضاعة في
العلم والفهم السياسي والمؤسساتي والتخطيطي والتنظيمي ، لا تلوموهم ،
فهم لم يدرسوا في جامعاتكم ، ولم يحصلوا على شهاداتكم ، ولم يُثنوا
ركبهم عند إعلامكم ومناهجكم وسماحة مفتيكم ، كل ما يعرفونه أن الله قال
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ
وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد : 7) ، فقالوا : نؤمن بالله وننصر
دينه ونتوكل عليه لينصرنا على عدونا !! تخيلوا ، بهذه البساطة والسذاجة
فتكوا بالسوفييت وزلزلوا أمريكا وهزوا عرش أوروبا !!
نحن نعرف أن فيكم المفكرين والسياسيين والمحللين وأصحاب شهادات عليا
ومنظرين ، ولكن عجزنا أن نُثني المجاهدين عن رأيهم !! ماذا نفعل مع
هؤلاء البسطاء السُّذَّج !! عجزنا ونحن نقول للمجاهدين : عليكم بكتب
المفكرين والمنظرين ودعوا عنكم كتاب الله وسنة نبيه وسيرته صلى الله
عليه وسلم ، ولكنهم لا يفهمون هذا الكلام ، ولا يرضون إلا بالقرآن
والسنة !! نسأل الله أن يهديهم ..
تفتق ذهن أحدهم عن أمر حكيم ، فقال : من حمل السلاح فحجته واهية !!
ماذا نقول لمثل هذا الإنسان !! إن المرء ليدعوا الله أن يعجل زمن
الرويبضة حتى لا يتكلم هؤلاء الحمقى !! يا مجنون : النبي صلى الله عليه
وسلم حمل السلاح ، وحمله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة وأهل بيعة
الرضوان وأهل بدر وأحد والخندق وأكثر صحابة رسول الله صلى الله عليه
وسلم حملوا السلاح ، والله أمر بحمل السلاح في كتابه ، أفكل هؤلاء
حجتهم واهية !!
وقالوا : المجاهدون لا يرضون بالنقد البناء ولا النصح !!
هذا صحيح ، ولا نخالفكم فيه ، ولكن يجب أن تعرفوا السبب .. السبب أن
المجاهدين يحبون أن يسمعوا النقد مشافهة ، أي وجها لوجه ، ولا يحبون
النصائح عبر الأثير ، فإن كنتم تريدون أن يسمعوا لكم فاذهبوا إلى
الجبهات واجلسوا مع المجاهدين واعقدوا لهم حلقات نصح وإرشاد ، وأنا
أضمن أنهم يسمعون لكم إذا فعلتم ذلك ، وأنهم يقدمونكم على غيركم ، فقط
اذهبوا هناك عندهم وقولوا ما تشاؤون ..
وقال عالمهم وعبقريهم : المجاهدون أغرار لم ينضجوا بعد ، ولم يتعلموا
العلم كما يجب لصغر سنهم !!
نقول لهم : إذا حُشر العلماء يوم القيامة ، فمن يتقدمهم برَتْوَة
[والرتوة : المسافة ، وفي لفظ : رتوة حجر : أي مسافة رمية حجر] !! وكم
كان عُمر صاحب الرتوة لما مات !! معاذ بن جبل رضي الله عنه مات وعمره
ثمان وثلاثون على المشهور (ذكره ابن كثير في ترجمته في البداية
والنهاية) ، أليس معاذ بن جبل أعلم الأمة بالحلال والحرام في زمن النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولما توفي النبي عليه الصلاة والسلام كان معاذ
عمره ثلاثون سنة ، أي أنه أعلم الأمة بالحلال والحرام ويتقدم علماء
الأمة يوم القيامة ولم يبلغ الثلاثين بعد !! إذاً : العلم ليس بالعمر ،
بل بالفهم والعمَل ، وكم من شيخ كبير طاعن لا يحسن قراءة الفاتحة ولا
يحسن الصلاة ، وكم من صغير يحفظ القرآن ويتقنه ويحفظ متون السنة ويفقه
معناها ويعمل بها !! وهؤلاء شيوخ قريش لم يؤمنوا لما جائهم أعظم حق
عرفته البشرية وأعظم داعية على وجه الأرض بأعظم حجة وأعظم كتاب أنزله
الله ، وآمن شبابهم ، وأكثر هؤلاء الشباب كانت أعمارهم بين العشرين
والثلاثين لما آمنوا ، وبعضهم آمن وهو دون العشرين ، بل دون العشر سنين
!!
وقالوا : المجاهدون عقيدتهم ليست صافية !!
هذا يقوله من يسمون أنفسهم "سلفيون" !! قلنا لجهالهم مليون مرة بأن
عقيدة المجاهدين هي كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولكنهم
أبوا إلا أن يقرأ المجاهدون "كتاب التوحيد" و"الأصول الثلاثة"
و"القواعد الأربع" !! ماذا نقول لهؤلاء !! وهل نقل هذه الكتب للناس إلا
المجاهدون الإخوان (أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب) !! ولولا جهادهم
لكنتم اليوم تطوفون حول الأشجار وتتمسحون بالأحجار حال أجدادكم ..
فبالجهاد وصلت إليكم هذه الكتب ولن تنبقى إلا بالجهاد .. والغريب أن
يقولوا بأنهم "سلفيون" ومحمد بن عبد الوهاب ليس من السلف ، بل هو من
الخلف ويكاد يكون من المعاصرين !! ألا يسعهم ان يقولوا "مسلمين" كما
سمانا "إبراهيم" عليه السلام !! أم هي المخالفة والتحزب فقط !!
وقالوا : المجاهدون : خوارج !!
قلنا لهم : عرّفوا لنا الخوارج واذكروا لنا عقيدتهم ، ثم لنقارن بين
عقيدتهم وعقيدة المجاهدين .. إنما الخوارج من يمرقون من الإسلام كما
يمرق السهم من الرمية ، وهذا الوصف ينطبق على من يأتي نواقض الإسلام ،
كموالاة الكفار وتحكيم غير شرع الله ومحبة ظهور الكفار على المسلمين ..
قالوا : نحن أفضل من المجاهدين !!
قلتُ : كذبتم والذي أنزل القرآن ، ألم يقل الله تعالى {أَجَعَلْتُمْ
سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ
يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي
سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً
عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ
رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا
نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ
أَجْرٌ عَظِيمٌ } (التوبة : 19-22)
روى مسلم في صحيحه من حديث النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد
الإسلام إلا أن أسقي الحاج ، وقال الآخر : ما أبالي أن لا أعمل عملا
بعد الاسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام ، وقال آخر : الجهاد في سبيل
الله أفضل مما قلتم ، فزجرهم عمر ، وقال لا ترفعوا أصواتكم عند مبز
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يوم الجمعة ، ولكني إذا صليت
الجمعة ، دخلت فاستفتيت رسول الله فيما اختلفتم فيه ، فنزلت هذه
الآية".
قال السعدي رحمه الله "لما اختلف بعض المسلمين، أو بعض المسلمين وبعض
المشركين، في تفضيل عمارة المسجد الحرام ، بالبناء والصلاة والعبادة
فيه وسقاية الحاج ، على الإيمان باللّه والجهاد في سبيله ، أخبر اللّه
تعالى بالتفاوت بينهما ، فقال: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ
الْحَاجِّ} أي : سقيهم الماء من زمزم كما هو المعروف إذا أطلق هذا
الاسم ، أنه المراد {وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ
آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} ، فالجهاد والإيمان باللّه أفضل من
سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة ، لأن الإيمان أصل
الدين ، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال. وأما الجهاد في سبيل اللّه
فهو ذروة سنام الدين ، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع ، وينصر الحق
ويخذل الباطل .... ثم صرح بالفضل فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا
وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ}
بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة {وَأَنْفُسِهِمْ} بالخروج بالنفس
{أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}
أي: لا يفوز بالمطلوب ولا ينجو من المرهوب، إلا من اتصف بصفاتهم،
وتخلق بأخلاقهم.
وفي التفسير لمعالم التنزيل للجاوي النووي كلام لطيف في تفسير هذه
الآية حيث جاء "لما وصف الله المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة
والجهاد بالنفس والمال قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاث ، وبدأ بالرحمة
التي هي النجاة من النيران في مقابلة الإيمان ، وثنّى بالرضوان الذي هو
نهاية الإحسان في مقابلة ترك الأوطان ، ثم ثلث بالجنات التي هي المنافع
العظيمة في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال ، وإنما خصوا
بالأجر العظيم لأن إيمانهم أعظم الإيمان" (انتهى) ..
وجاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قيل :
يا رسول الله ، ما يعدل الجهاد في سبيل اللَّه ؟ قال : لا تستطيعونه ،
فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول : لا تستطيعونه ، ثم قال :
مثل المجاهد في سبيل اللَّه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللَّه لا
يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل اللَّه (هذا لفظ مسلم)
، وفي رواية البخاري: أن رجلاً قال : يا رسول الله ، دلني على عمل يعدل
الجهاد. قال : لا أجده ، ثم قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل
مسجدك فتقوم ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ؟ فقال: ومن يستطيع ذلك" ، ونحن
نبشر هذا الصحابي بأن هناك أناس في الأمة اليوم يستطيعون أكثر من ذلك ،
ولذلك هم يرون أنفسهم أفضل من المجاهدين وأعظم درجة !!
وبعد ..
هل معنى كلامنا هذا أن المجاهدين فوق النقد !!
الجواب : نعم ، هم فوق النقد إذا جاء من قِبل من توعّده الله بالعذاب
الأليم من الذين وسمهم بالخوالف ، أما إذا جاء النقد من الرجال ، فلا
..
ثم لنا أن نسأل : لماذا يكون نصيب الحكّام نُصحاً في السرّ وتُكتب
المجلدات للنهي عن نصيحتهم علناً مع أنهم يُعلنون تولي الكفار وتحكيم
غير شرع الله وينشرون الفواحش ويأكلون أموال الناس بالباطل علناً ، ثم
يكون نصيب المجاهدين نقداً (لا نُصحاً) على الملأ !!
كم سمعنا بأن "لحوم العلماء مسمومة" ، ولا زلنا نوقر العلماء ونجلهم
رغم كل شيء ، ولكن لنا أن نتسائل : إذا كانت لحوم العلماء مسمومة ، فهل
لحوم المجاهدين "كعكة" ، أم أنها أشد سما من لحوم العلماء !! أتظنون أن
العلماء يظهرون على شاشات الفضائيات لولا هذا الجهاد !! والله لولا أهل
الجهاد لما سُمع لعالم اليوم ولألقاهم الحكام في المزابل ، والتاريخ
المعاصر خير شاهد ، فمتى يعقل من يزعم توقير العلماء وهو يقف في صفوف
الصليبيين يحارب المجاهدين بلسانه !! وبعض من يدعي العلم يقطع ساعده من
حيث لا يشعر !!
من أراد أن يخاطب المجاهدين فليخاطبهم بأدب ، ولينصحهم بأدب ،
وليُناقشهم بأدب ، أما النقد (بنّاء أو غير بنّاء) فضلاً عن التفنيد
فهذا غير مقبول قطعاً .. ومن ليس عنده أدب فليُلجم لسانه وليلزم بيته
ولا يتكلم في أمور المسلمين .. إن أردت أن تعرف هؤلاء فانظر حالهم عند
كلامهم مع الحكام المرتدين ومع المسؤولين وانظر تواضعهم وأدبهم
واختيارهم الدقيق للألفاظ ، ثم انظر حالهم مع أولياء الله من المجاهدين
، ومن أمن العقوبة أساء الأدب ..
المجاهدون بشر يُخطؤون ويُصيبون ، ولاكنهم اليوم سادة البشر ، وقد
تصدروا الأمة في حربها ضد الكفار ، فهم الذين يذودون عن الحمى ، وهم
الذين يبذلون المهج في ساحات الوغى ، وهم الذين يحمون أعراض النساء
والرجال ، ويسكبون الدماء في ساحات النزال ، قد هجروا الأوطان وتركوا
الخلان تلبية لنداء الواحد الديّان ، فمن لم يعرف حقهم ويُدرك فضلهم
عليه : فهو اللئيم الذي لا يجب الإحسان إليه ..
اللهم إنا نُشهدك حب المجاهدين وحب من يحبهم ، ونبرأ اللهم إليك من
أعداء المجاهدين ومن والاهم .. اللهم انصر المجاهدين في كل مكان ،
واحفظهم بححفظك ، ولا تكلهم إلى أنفسهم طرفة عين .. اللهم طهّر قلوب
المجاهدين ووحد صفوفهم وثبّت أقدامهم وسدد رميهم وبارك لهم في حياتهم
وتقبل شهدائهم يا رحمن يا رحيم .. اللهم احفظهم من كيد الكائدين ومكر
الماكرين وخبث الخبيثين ..
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه
حسين بن محمود
10 جمادى الأولى 1428هـ
===================================================
===================================================
يا علماء الإسلام:
أجيبوا ؟؟
في غرفة ، في بيت ، وخلف أبواب موصدة ، تحلق حولي عصابة من الشباب
وانهالوا علي بالأسئلة ، ظنوا أنني مفتي الأمة لأنني قرأت كتاباً عن
صلاة النافلة !! .. أنا أعرف أحكام الطهارة و الصلاة ، وبعض أحكام
الصيام والزكاة ، أما هذه الأسئلة ، فهي أصعب من تفسير البسملة !!
ربما سؤالهم لي كان بسبب بعدهم عن العلماء ، أو صعوبة الإتصال بهم ، أو
صعوبة سؤال العلماء عن هذه الأمور بصورة رسمية أو مباشرة .. أخبرتهم
بأنني لا أستطيع الإجابة عن مثل هذه الأسئلة التي تحتاج إلى علم شرعي
واسع لا أملكه ، ووعدتهم بأن أنقل هذه الأسئلة إلى علماء الأمة ليجيبوا
عليها وليستفيد غيرهم من شباب الأمة الذين تختلج هذه المعضلات في
صدورهم ولا يجدون لها جواباً !!
ولكن الشباب اشترطوا علي أن: يجيب العلماء على قدر الأسئلة ، ولا تكون
الإجابات في حد ذاتها معضلة ، وأن لا يسردوا الكلام سرداً طويلاً خارج
المقام ، وأن يجيبوا بكلام يفهمه العوام ..
وها أنا ذا أنقل سؤالهم ، وقد صغته بمعنى كلامهم ، ولو أنني استخدمت
عباراتهم ، لذهل الناس من بؤس حالهم ، وما آل إليه أمرهم .. وقد ذكرت
شرطهم:
السؤال الأول: ما حكم حكومة سلّمت مسلماً واحداً للكفار ليقتلوه أو
يعذبوه أو يسجنوه أو حتى يستجوبوه ، ومن ثم: ما حكم من سلم مئات
المسلمين المجاهدين إلى الكفار !!
السؤال الثاني: ما حكم حكومة تبيح الخمر ، أو الزنا ، أو الربا ، بل
تسن القوانين والنظم لحماية هذه المعاصي بالقوة وتعتقل وتعذب كل من
ينكر عليها فعلها هذا !!
السؤال الثالث: ما حكم حكومة تعاونت ولو بكلمة (فضلاً عن الدعم المالي
والعسكري) مع الدول الكافرة في محاربتها للمسلمين وقتلهم وتعذيبهم !!
السؤال الرابع: هل يجوز الخروج (مع الإستطاعة) على حكومة حكّمت قوانين
فرنسية-بريطانية-أمريكية بدل شرع الله في كل ما يخص المسلمين (سوى بعض
مسائل الزواج والطلاق والميراث). فمثلاً: السارق لا تُقطع يداه ،
والزاني لا يجلد أو يُرجم ، والقاتل لا يُقتل ، والمرتد لا يُستتاب أو
يُقتل ، والزنا حلال (بالتراضي) ، والخمر حلال ، والربا حلال بل مُقنن
..!!
السؤال الخامس: هل الجهاد فرض عين على المسلمين الفلسطينيين في فلسطين
!! وإن لم يكونوا قادرين على إخراج اليهود من الأرض المباركة ، فهل
يصبح الجهاد فرض عين على المسلمين القادرين في الأردن ولبنان ومصر
وسوريا وجزيرة العرب !!
السؤال السادس: هل يجوز قتل كل من ثبت تعاونه مع العدو في حربه
الصليبية ضد المسلمين ، أم أنه يجوز قتل أُناس دون آخرين ، ومن يتولى
قتلهم إن لم يقتلهم الحاكم الذي لا يُحكّم شرع الله !!
السؤال السابع: هل صحيح ما يقال عن أن الجهاد أصبح فرض عين منذ سقطت
الأندلس لأنه على المسلمين استرجاع تلك البلاد من أيدي النصارى !!
السؤال الثامن: إذا علمنا علم يقين بأن حكام بلاد المسلمين لن يحركوا
ساكنا لقتال عدونا الذي أعلن الحرب علينا ودخل ديار المسلمين وعاث فيها
الفساد ، فهل يجوز لأفراد المسلمين الخروج للجهاد ، أم أنه يجب أخذ
موافقة هؤلاء الحكام الذين ذكرنا بعض حالهم في الأسئلة السابقة !!
السؤال التاسع: حاول بعض الشباب الغيور الوصول إلى فلسطين لقتال اليهود
عن طريق الأردن ومصر ، ولكن كانت رصاصات الجيش المصري والأردني لهم
بالمرصاد ، والسؤال: ما حكم من أعطى هذه الأوامر بقتل المجاهدين ، وما
حكم من نفذ هذه الأوامر من الجنود ، وهل يجب على هؤلاء الجنود تنفيذ
مثل هذه الأوامر ، وهل يجوز للمجاهدين قتلهم إن هم قاتلوهم !!
السؤال العاشر: هل يجوز (إن أمكن) الخروج على حاكم في دولة مسلمة لا
يحكم بشرع الله ، ويمنع الحجاب ، ويمنع تعدد الزوجات (ويقول ان هذا
تخلف) .. وهل يجوز اغتياله إن لم يمكن الخروج عليه !!
السؤال الحادي عشر: هل الواجب على شباب الأمة الصبر والإنتظار حتى
يُهدم المسجد الأقصى ويبنى على أنقاضه هيكل يهود ، أم يبادروا بالجهاد
، أم ماذا (مع العلم بأنهم يئسوا من تحرك حكامهم الذين وقفوا مع اليهود
والنصارى ضد المجاهدين) !!
السؤال الثاني عشر: ما حكم حكومة تمنع المسلمين من مساعدة إخوانهم
المجاهدين (في فلسطين والشيشان وأفغانستان وكشمير وغيرها من بلاد
الإسلام المجاهدة) بالمال ، وهل يجب على عامة المسلمين طاعة هؤلاء
الحكام في عدم مساعدة إخوانهم ، أم أن على المسلمين إيصال هذه
المساعدات بشتى الطرق !!
السؤال الثالث عشر: ما حكم حكومة منعت المسلمين من الدعاء على أعداء
الله من النصارى وغيرهم ، وهل يسوغ للمسلمين مخالفة هذه الحكومات
والدعاء على الصليبيين !!
السؤال الرابع عشر: هل مَن يشارك مِن الكفار في الحرب اليوم ضد
المسلمين في أفغانستان وغيرها: من المعاهدين أم من الحربيين ، وما معنى
أن يكون العدو حربياً !!
السؤال الخامس عشر: إذا كانت الدولة الكافرة دولة حربية فهل يجوز لنا
قتل رجالها وإن كانوا مدنيين وفي غير ميادين القتال !!
السؤال السادس عشر: ما حكم من يشي بالمجاهدين للعدو ليأسرهم أو يقتلهم
!! وهل يجوز لمن عنده قوة قتل هؤلاء الوشاة وإن لم يكن صاحب سلطة أو
منصب حكومي (مع العلم بأن الحكومة لن تعاقب الوشاة على فعلتهم) !!
السؤال السابع عشر: ما حكم من يُقتل من الشباب المسلم الذين يحاولون
الدخول إلى أراضي الجهاد سواء كانت أفغانستان أو فلسطين أو كشمير أو
الشيشان أو الفلبين وغيرها (برصاص العدو الكافر أو الحكومات الموالية
للعدو) !!
السؤال الثامن عشر: ماذا ترون في حكومة تساند النصارى المنشقين في جنوب
السودان وتقدم لهم الدعم المادي ، وتدلهم على عورات المسلمين !!
السؤال التاسع عشر: هل يجوز قتل نصراني أو غيره يسب النبي صلى الله
عليه وسلم في بلاد المسلمين ، علماً بأنه إذا تم إبلاغ السلطات المحلية
في تلك البلاد فإنهم سوف يستجوبون المُبلِّغ دون النصراني وربما عذبوه
أو سجنوه !!
السؤال العشرون: هل الحكومة الحالية في أفغانستان حكومة شرعية ، وكذا
السلطة الفلسطينية التي ترفع راية اللادينية ، وإن لم تكن شرعية فما
الواجب نحوها ، وما حكم بعض الحكومات الأخرى في الدول الإسلامية التي
ترفع راية اللادينية شعاراً لحكوماتها وتفتخر بذلك !!
السؤال الحادي والعشرون: هل تعتبر الحكومة التي أعلنت أنها تتخذ
الديمقراطية (بمفهومها الغربي) منهجاً لها: شرعية (بعد أن نحّت شرع
الله جانباً) !!
السؤال الثاني والعشرون: هل يكفي المسلمين - إن قَتل الكفار أبنائهم
واستباحوا ديارهم وهتكوا أعراضهم - أن يتوقفوا عن شرب البيبسي وأكل
الهمبرجر ، أم يجب عليهم فعل غير ذلك !!
السؤال الثالث والعشرون: هل يجوز للدعاة وعلماء الإسلام الصيام عن
الكلام في مثل هذه الظروف ، وإذا سُئل أحدهم عن حكم الله في أمر الحرب
أو السلم فإنه يتهرب من الإجابة وربما غضب على السائل !!
السؤال الرابع والعشرون: هل إرهاب أعداء الدين محرم أم مكروه أم مباح
أم مستحب أم واجب ، وهل هناك إرهاب شرعي وإرهاب غير شرعي !!
السؤال الخامس والعشرون: بإختصار وبوضوح: ما معنى عقيدة الولاء والبراء
في الشريعة ، وكيف نطبق هذه العقيدة في ظل واقعنا المعاصر !!
السؤال السادس والعشرون: ما معنى قوله تعالى "أشداء على الكفار" ، وهل
هذه الآية تتعارض (من حيث إمكانية تطبيقها) وواقعنا اليوم !!
السؤال السابع والعشرون: هل لازالت أحكام السبي والإسترقاق ثابتة في
الشريعة أم أنه لا يجوز تطبيقها ، أو أنها لفترة زمنية وانتهت (كما
يقول بعض الدعاة) !!
السؤال الثامن والعشرون: هل إذا ثبت أن المجاهدين في أفغانستان هم
الذين قاموا بالتفجيرات في أمريكا (مع العلم أن هذا الأمر لم يثبت حتى
الآن) يكونون إرهابيين بالمعنى الشرعي (المحمود أو المذموم !!) للإرهاب
!! وما موقفنا منهم إذا ثبت ذلك: هل نتركهم يواجهون الأعداء ، أم
نعينهم على أعدائنا وأعدائهم ، أم نسلمهم للعدو يحاكمهم أو يقتلهم ، أم
ماذا !!
السؤال التاسع والعشرون: لماذا قام علماء الأمة كلهم بالدعوة للجهاد في
سبيل الله ضد السوفيت إبان الحرب الأفغانية الأولى ، ولم يفتي منهم
اليوم إلا القلة القليلة بقتال الأمريكان !! وهل يختلف الحكم إذا كان
القتال ضد الأمريكان عنه ضد الروس !!
هذه أكثر الأسئلة ، حَذفت منها الكثير من الأسماء والألقاب كي يزول
الحرج ، وتركت بعض الأسئلة الخاصة جداً حتى يتمكن أكثر عدد من العلماء
الإجابة على أكثر الأسئلة ..
هذه يا معاشر العلماء بعض الأسئلة التي يبحث الشباب لها اليوم عن جواب
، وقد نقلتها إليكم ووضعتها بين يديكم ، وأعتقد بأنكم إن لم تُجيبوا
عليها ، سأل الشباب غيركم ، ثم لا يكونوا أمثالكم في العلم والمعرفة ،
وعاقبة ذلك لا تخفى عليكم..
أسأل الله أن يعين العلماء الأفاضل على الجواب ، وأن يلهمهم الصدق
والثبات على الحق والصواب .. والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم .. والسلام ..
===================================================
===================================================
أحَــدٌ
أحــدْ .... [ الشيخ : حسين بن محمود ] 20 ذو الحجة 1427هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أحدٌ أحدْ
الحمد الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفوا أحد ، المتنزه عن الصاحبة والولد ، ثم الصلاة والسلام على سيد
الأنام المبعوث بين يدي الساعة بالحسام ، المنصور بالرعب مسيرة شهر ،
المأمور بقتال أهل الكفر أبد الدهر : ليكون للإسلام في قلوبهم القرار
أو يُعطوا الجزية عن يدٍ بصَغار .. أمام بعد ..
فها قد اشتد على المؤمنين العذاب ، واجتمع الكفار على الأصحاب ، وجمع
المشركون قوتهم ليحملوا صخرة العناد والطغيان فيضعوها على بطون أهل
الإيمان في رمضاء هذا الزمان .. ها قد أتى إخوان "أمية بن خلف" جاثمين
على صدور أسُود الإسلام في الصومال بقوالب الحديد والنار ليصدوهم عن
سبيل الله ويوردوهم دار البوار ..
إنها قصة الإسلام والإيمان مع الكفر والخذلان ، تلك القصة القديمة
المتجددة التي نقرأها تاريخا ، ونعيشها واقعا ، ونستشفها عِبرا من
السنة والقرآن ..
قصة الصخرة التي وضعت على صدر "بلال بن رباح" لينطق كلمة الكفر ويتبرأ
من دين محمد صلوات ربي وسلامه عليه .. قصة سيد الأحباش والسودان .. قصة
سيد أهل الإسلام من غابر الزمان .. قصة المعتوق من الكفر والعصيان ،
الداخل في زمرة أهل الإيمان ، قصة الثبات الروحاني والسباق الرباني ،
قصة الشموخ والعلو والسؤدد ، قصة ذلك الأسمر الطويل النحيف الأجعد
الخفيف العارضين الذي سمع نبيُّنا صلى الله عليه وسلم قرْع نَعله في
الجنان ، قصة الطَّهور الوَقور الصَّبور الذي اشتاقت له الحور الحسان
..
عن وحشي بن حرب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لما أسري بي في
الجنة سمعت خشخشة ، فقلت : يا جبريل ، ما هذه الخشخشة ؟ فقال : هذا
بلال .. قال أبو بكر [الصديق] : ليت أم بلال ولدتني ، وأبو بلال ، وأنا
مثل بلال" (رواه الطبراني ورجاله ثقات) ..
لقد أحاط الكفار بالمؤمنين من كل جانب ، وغلبوهم على أمرهم ، وأذاقوهم
صنوف العذاب حتى نطق بعضهم كلمة الكفر من شدة ما لاقاه ، إلّا أبا عبد
الله بلال رضي عنه مولاه ، فإنه ثبت ثبوت جبال مكة وصخورها ..
قال ابن اسحاق "وثبت كل قبيلة [في مكة] على من فيها من المسلمين فجعلوا
يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة اذا اشتد الحر ،
من استضعفوه منهم يفتنونهم عن دينهم ، فمنهم من يفتن من شدة البلاء
الذي يصيبهم ، ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم ، فكان بلال - مولى
أبي بكر لبعض بني جمح مولدا من مولّديهم ، وهو بلال بن رباح واسم أمه
حمامة - وكان صادق الاسلام طاهر القلب ، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا
حميت الظهيرة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له : لا
والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد [صلى الله عليه وسلم] وتعبد
اللات والعزى ، فيقول وهو في ذلك "أحد أحد" ..
الدعوى هي هي : "لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد" صلى
الله عليه وسلم !! لقد كان أمية بن خلف أصدق من كفار اليوم ، فلم يقل :
ديمقراطية ولا حرب على إرهاب ولا مطاردة فلول القاعدة ولا غيرها من
الأكاذيب التي أصم الكفار بها آذاننا ، وإنما قال السبب الحقيقي وراء
تعذيبه لبلال "تكفر بمحمد" ، وهو ذاته السبب الذي يقاتل الصليبيون من
أجله المسلمين {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ
يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ
عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ...}
(البقرة : 109) ، كان أمية بن خلف يستحي من الكذب ، أما هؤلاء فلا
يستحون ..
لقد فعل رؤساء المحاكم الإسلامية وصرحوا بجميع ما يمكن أن يسمى في عرف
بعض الناس اليوم بالوسطية ، فنفوا تروطهم بالإرهاب ، ونفوا تدخلهم في
شؤون غيرهم من المسلمين والكفار ، ونفوا صلتهم بالقاعدة أو غيرها ونفوا
كل ما يمكن أن يكون ذريعة للكفار في قصدهم بالقتال ، وفعلوا كل ما يمكن
أن يعتبر سياسة مرضية في عرف أدعياء الوسطية ، ولكن الله أصدق قيلا
وأصدق حديثا وقد قرر سبحانه وقدر أن يكون عداء النصارى لنا عداء عقدياً
لا ينفك حتى نخرج من ديننا وندخل في دينهم {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ
الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ...}
(البقرة : 120) فلا سياسة ترضيهم ولا تصريحات ولا وسطية ولا ديمقراطية
تشفي غليلهم ، وإنما الكفر والدخول في دينهم ، هذا ما قاله ربنا ،
وأراناه الله واقعا اليوم ، فهل يتعض أدعياء الوسطية الموهومة ، أم
يريدون من الصوماليين أن يدخلوا النصرانية حتى ترضى عنهم أمريكا
وأثيوبية !!
لإن كانت دعوى أمية اللات والعزى فإن دعوى القوم الديمقراطية والحرية
والإنسانية والسلام المبطن بالكفر الشرك .. الكفر ملّة واحدة ، وبلال
الأمس هو بلال اليوم ، ولن يجد الكفار رداً من إخوان بلال غير "أحد
أحد" وسيفا مسلطا على رقاب من كفر بالفرد الصمد تحقيقا لقوله تعالى
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ
الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ
يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى
يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة : 29) ..
أجَعلوا الله آلهة ثلاث !! كيف يستقيم هذا في عقل بلال وقلبه الطاهر
الذي خالجه التوحيد !! كيف يعقل أن يصبر بلال على هذا الكفر والخذلان
!! أيترك بلال دينه ويتبع عبّاد الأوثان والصلبان !! لا والله لا يفعل
هذا بلال أبداً .. لقد جرى الغلمان بجسد بلال في شعاب مكة حتى تقطع
جلده المسلوخ من رمضائها فلم يثنيه ذلك عن دينه ولم يُقِرَّ عين الكفار
بكلمة هو فيها معذور وله عند الله منها رخصة .. لقد أعجزهم بلال بشموخه
، وأعجز بعدها عقول كثير من أصحاب الوسطية والسياسات المصلحية البعيدة
عن الجهاد والتضحية ، فكان بتضحياته - التي رسمت صورة واضحة للثبات
الإيماني عند الشدة والإمتحان - مثلاً لعزة الإسلام وسؤدده وعلوّه على
القهر والطغيان ..
أيعجب الناس أن شعب الصومال أظهر الإسلام رغم والبلايا والمحن !! رغم
كل تلك الفوضى والحروب والفتن !! ألم يقرأ الناس التأريخ ليدركوا أن
قرونا مضت ولم يدخل الصومال وثن ، كذلك الإيمان إذا خالج القلوب لا
يكدّره العفن ، والله يُخرج الحي من الميت وهو على كل شيء قدير ..
روى الامام أحمد وابن ماجه من حديث عاصم بن أبي النجود عن زر عن ابن
مسعود قال أول من أظهر الإسلام سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأبو بكر ، وعمار ، وأمه سمية ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد .. فأما رسول
الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه ، وأما أبو بكر منعه الله
بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في
الشمس فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا فانه
هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا
يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول "أحد أحد" ..
إلا بلال .. إلا بلال .. فإنه هانت عليه نفسه في الله ..
إلا الصومال .. كل دولة ضغط الكفار عليها وشهَروا في وجهها السيف
استكان ولان وأطاعهم كثير من أبنائها في معصية الله : إلا أهل الصومال
فإنهم هانت عليهم أنفسهم في الله ، وهانوا على شرذمة المرتدين من قومهم
الذين والوا أعداء الدين ليحاربوا الإسلام والمسلمين فدخلت الجيوش
الصليبية بإسمهم .. لو نظر الناظر لرأى بأن جميع الدول المحتلة فيها
جيوش منافقة من بني جلدتها تحارب شعبها ، إلا الصومال فإن المرتدين لم
يجدوا فيها جيشا من الصوماليين يحاربون بهم بني جلدتهم فاضطروا
للإستعانة بجيش الصليب الأثيوبي ليقتلوا المسلمين في الصومال ويحققوا
مطامع الأمريكان ، وذلك أن جميع أهل الصومال مسلمين من أهل السنة ،
فويل للمرتدين عند اندحار الجيوش الصليبية ..
"مرّ أبو بكر رضي الله عنه على أمية بن خلف وهو يعذب بلالاً فقال له :
ألا تتقي الله عز وجل في هذا المسكين ؟ حتى متى ؟ قال له أمية : أنت
أفسدته فأنقذه عما ترى ، قال أبو بكر : أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه
وأقوى على دينك أعطيكه به .. قال : قد قبلت ، قال : هو لك .. فأعطاه
أبو بكر غلامه ذلك ، فأخذ أبو بكر بلالاً فأعتقه" ..
اشتراه أبو بكر وما أعظم بضاعته ، اشتراه ليتمنى فيما بعد أن يكون هو
المُشترى ، فأي بضاعة مثل بلال ، وأي صفقة مثل صفقة أبي بكر ، رضي الله
عن الجميع ، فأين الناس اليوم من إخوان بلال !! من يشري نفسه ويكون
معهم !!
استبدله الصديق بعبد بقي عبداً لا يعرفه الناس ولم يسجل التاريخ اسمه
.. استبدله بعبد كان على دين أمية بن خلف فتخلف العبد عن ركب المؤمنين
طمعا في فتات سيده ليكون من الخاسرين .. استبدله الصديق بعبد ليحرر
بلالاً من أغلال الرق للكفار ، وقد تحرر بلال منذ أسلم ، فأصبح سيدا من
سادات المسلمين وأول من يؤذن في الدنيا ويُعلن في الورى "الله أكبر"
تصم آذان الكافرين .. استبدله أبو بكر بعبد ، وهل لعبد الكافرين قيمة
!! وهل يساوي عبد أمية ابن خلف شعث نعل بلال الذي كان يمشي على الأرض
وتُُسمع خشخشته في الجنة !! وهل يساوي عبيد الأمريكان والأثيوبيين شعث
نعال إخوان بلال المؤمنين ..
لقد علا أمية بن خلف وتكبّر ، وكان منه الأشر والبطر ، والكفر والغيظ
والشرر ، وبلال أيقن بوعد الله فصبر ، وصابر وجاهد وحمل السلاح وقاتل
حتى كانت وقعة بدر – بعد بضعة عشر سنة - أمكنه الله من رقبة معذبه ،
فعلاه بسيفه ، وكذا قضاء الله ، والعاقبة للمتقين ..
قال ابن اسحاق حدثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن ابراهيم عن أبيه
عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه
آخذا بأيديهما [يوم بدر] : يا عبد الإله [وكان هذا اسم ينادي أميةُ بن
خلف به عبد الرحمنَ بن عوف في مكة] مَن الرجل منكم المعلم بريشة نعامة
في صدره !!
قال ، قلت : حمزة ..
قال ذاك الذي فعل بنا الافاعيل ،
قال عبد الرحمن فوالله إني لاقودهما إذ رآه بلال معي - وكان هو الذي
يعذب بلالاً بمكة على الاسلام - فلما رآه قال : رأس الكفر أمية بن خلف
لا نجوت إن نجا ..
قال ، قلت : أي بلال أسيري ،
قال : لا نجوت إن نجا . قال ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار الله ، رأس
الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا .. فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل
المسكة فأنا أذب عنه ، قال فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع وصاح
أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط .. قال ، قلت : أنج بنفسك ولا نجاء فوالله
ما أغنى عنك شيئا ، قال فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما ، قال فكان
عبد الرحمن يقول يرحم الله بلالا فجعني بأدراعي وبأسيري" (وهكذا رواه
البخاري في صحيحه قريبا من هذا السياق) ..
لقد اشترت أمريكا عبيداً في الصومال ليتخلصوا من إخوان بلال ، ولكن
هيهات ، إن بلالاً قد أُذن له بالجاهد ، ولا والله لن يستكين ولن يلين
حتى يعلوا أمريكا وعبيدها بالسيف مستعينا بالله ثم بإخوانه أنصار
العقيدة والتوحيد فتكون بدر أخرى وفتح من الله ونصر قريب ..
أتانا عبّاد الصليب بعبيدهم وقالوا جعلنا عليكم رجلا أسموه "عبد الله
يوسف" وهو لعمري "عبد الصليب جوزيف" ، فمولى القوم منهم ، وقد اتخذ هذا
المرتد : الصليبيين أربابا من دون رب بلال ، فلا والله ليس هذا بعبد
للله ، ولكنه عبد أثيوبيا وأمريكا وكينيا رؤوس الصليبيين في الغرب
وأفريقيا {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} : كلمة
قالها ربنا لا مبدل لكلماته ، وقد أمرنا ، وأمره فرض علينا { يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ} (المائدة : 51) ، فمن اتبع هؤلاء المرتدين فقد ظلم نفسه
والله لا يهدي القوم الظالمين ..
إن هذه الشرذمة التي قالوا عنها حكومة : هي لا تعدو أن تكون دمية في يد
الأثيوبيين ، وهي ردة ومروق من الدين ، ورايتها راية ردة وكفر ، ولا
يجوز طاعتها ولا ينبغي التفاوض معها ، ومن دخل تحت رايتها فهو كافر
مرتد بنص كتاب الله وبإجماع علماء المسلمين لا يقبل الله منه صرفا ولا
عدلا : فلا تقبل صلاته ولا يقبل صيامه ولا زكاته ولا حجه إلا أن يتوب
من كفره ويرجع إلى الإسلام ، ومن مات تحت هذه الراية الأثيوبية
الأمريكية الكينية الصليبية المرتدة فهو في النار خالدا فيها أبدا ،
ولا تنفعه قبيلته ولا قرابته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قتل
تحت راية عمية ، يدعو عصبية أو ينصر عصبية ، فقتلته جاهلية " (رواه
مسلم) ، فمن قاتل من أجل قبيلته أو قومه أو عصبته فقد قاتل من أجل
جاهلية فقتاله جاهلية وميتته جاهلية ولا أجر له ولا ثواب بل عليه وزر
وقد أضاع دنياه وأخراه ، و "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو
في سبيل اللَّه" وهذا هو القتال الذي عليه الأجر والثواب والذي مقتوله
شهيد تمنى نبينا ميتته و"أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول فلا
يلفتون وجوههم حتى يقتلوا ، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة ،
يضحك إليهم ربك ، فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه" (صحيح :
صحيح الجامع 1107)
..
دين الله ليس فيه قرابات غير أخوة الإيمان ، فمن دخل تحت راية الصليب
أو راية "عبد الصليب جوزيف" فهو صليبي حلال المال والدم يجب على
المسلمين البراءة منه ومحاربته ولو كان من الأقربين ، قال تعالى {قُلْ
إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ
وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا
وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ
إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي
الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة : 24) ..
ينبغي لإخواننا في الصومال أن يعرفوا حقيقة الأمر وحقيقة الجهاد
والبراء من أعداء الله كما يعرفون أسمائهم ، ولا يحزنوا على الشرذمة
التي ارتدت على أعقابها وتركت دينها لغرض من الدنيا {وَلاَ يَحْزُنْكَ
الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ
شَيْئًا يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران : 176) ، فهؤلاء لن يضروكم شيئا
وإنما يضرون أنفسهم ومصيرهم إلى عذاب الله ومقته {إِنَّ الَّذِينَ
اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (آل عمران : 177) ..
إن الراية في الصومال واضحة وضوح الشمس في وضح النهار : ثلاث دول
صليبية حاقدة على الإسلام والمسلمين اتفقت على حرب شعب مسلم واحتلوا
أرضاً إسلامية بإسم شرذمة مرتدة عن الدين ، فالأمر لا لبس فيه ولا غموض
..
ولسنا نريد أن يمسك الصوماليون عن قتال المسلمين في الصومال فقط ،
وإنما يجب على كل صومالي قادر على حمل السلاح أن يقاتل أعداء الدين من
الأثيوبيين والمرتدين والأمريكان والكينيين وكل صليبي دخل بلاد الصومال
، وهذا واجب وجوباً عينياً لا يسع المسلمين تركه ، وتارك جهاد
الصليبيين في الصومال اليوم : آثم متوعّد بالعذاب الأليم ، قال تعالى
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ
انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم
بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ
يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ
وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
(التوبة : 38-39) ، وقد أجمع علماء المسلمين من الفقهاء والمحدثين
والمفسرين من سائر المذاهب المعتبرة بأن العدو إذا دخل بلدة مسلمة فإن
الجهاد يصبح فرضاً عينياً على أهلها لا يسعهم تركه كالصلاة والزكاة
والصوم ، ومن تركه كان آثما مضيعا لفرضٍ فرضه الله عليه ، هذا في من
ترك جهاد الصليبيين ، فما بالكم بمن وقف في صفهم وقاتل معهم !!
هذا حكم أهل الصومال ، وحكم الدول المجاورة هو ذاته حكم الصومال إذا لم
تحصل بالصوماليين الكفاية ، فحكم مسلمي أثيوبيا وكينيا وجيبوتي هو حكم
الشعب الصومالي ، فإذا لم يغني هؤلاء يعم الحكم بقية البلاد الإسلامية
القريبة (كاليمن والسودان وغيرها) ، فغن لم يُغنوا يصير الجهاد في
الصومال فرض عين على كل مسلم في الأرض ، وهذا كله بإجماع علماء الإسلام
.. كما أنه يجب إمداد المجاهدين في الصومال بالمال والعتاد والخبرات
والدعاء ، وهذا من الفرض الذي فرضه الله على المسلمين ، وترك إمدادهم
بما يحتاجونه يعد من الخذلان والمعصية التي يعاقب عليها المسلم ..
إن غلبة الكفار في الوهلة الأولى استدراج من الله وتمحيص ، ولما كانت
الغلبة في السابق للمسلمين دخل الكل تحت رايتهم ، وإنما يظهر أهل الصدق
مع الله في المحن {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}
(31: محمد) ، فالموفق من وفقه الله لطاعته والجهاد في سبيله عند اشتداد
الأزمات وغلبة أهل الباطل ، هنا يظهر الإيمان الحق ، وهنا يشرئب النفاق
ويظهر فيكون الناس فسطاطين : فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا
إيمان فيه ، فلينظر امرء في أي الفريقين هو ..
إن الإبتلاء سنة الأنبياء ، وقد ابتلي خير خلق الله وأشرفهم وأعزهم على
الله ، قال الامام احمد حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال
، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ،
وأُخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة
وما لي ولبلال ما يأكله ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال" (وأخرجه الترمذي
وابن ماجه من حديث حماد بن سلمة به وقال الترمذي حسن صحيح) ..
لقد كان بلال رضي الله عنه القائم بأعمال النبي صلى الله عليه وسلم ،
وكان خادمه وملازمه ، فكان يأكل معه ويجوع معه ويعطش معه فنال ما ناله
النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه
وسلم يحبه وربما قدمه على كثير من أصحابه ، فعن ابن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة , هو وأسامة بن زيد , و بلال بن رباح
وعثمان بن طلحة الحجبى , فأغلقها عليه ..
لقد قرأ بلال قول الله تعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ
يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} (العنكبوت : 2) ، فأتته
الفتنة من قديم ليُريها بلال صدق إيمانه وعزيمته حتى فرّت منه لا تلوي
على شيء ، فعلم الناس صدقه بعد علم الله بحاله {وَلَقَدْ فَتَنَّا
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا
وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت : 3) ، فكان بلال من
الصادقين ..
لم يكن بلال يخشى البلاء ، فعوده أصلب من أن ينكسر ، وإنما كان يخشى
الرخاء وأن يلين عوده وينثني ويحيد عن طريق حبيبه وقرة عينه وسيده
ونبيه صلى الله عليه وسلم ، فكان خوفه في الرخاء أشد من خوفه من البلاء
، رضي الله عنه وأرضاه ، كيف لا وهو المقرّب من أعظم رجل خشي الله ،
كيف لا وقد جمعه وأبو بكر صقف واحد بعد الهجرة في سبيل الله ، فأخذ
العلم والإيمان من النبي صلى الله عليه وسلم ثم من صدّيق الأمة الأعظم
بعد نبيها المكرّم ، وكانت لبلال من قبل علو همّة بها ساد رجال الأمة
..
لقد كان بلال يؤذن في الناس مذكّراً لهم وقت الصلاة في عهد رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - بصوته الشجي ، فكان المؤمنون يجتمعون لأداء أعظم
فريضة فرضها الله على عباده بصوت بلال ، فهل يؤذن إخوان بلال في
الصومال "بحي على الجهاد" ليذكروا الناس أداء فريضة الله الخالدة التي
حان وقتها !!
أثيوبيا وكينيا وأمريكا اجتمعوا ليضعوا الصخرة على صدر الصوماليين
ليصدوهم عن دينهم كما اجتمع أبو جهل وأبو لهب وأمية بن خلف على بلال ،
ولكن هيهات أن يضعف بلال أو يستكين .. هيهات أن يلين .. إنه بلال
المؤذن لقيام شعائر الدين .. إنه السيد الذي علا ظهر الكعبة يوم فتح
مكة ليُعلن للعالم بأن "الله أكبر" من كل ظالم تكبّر ..
إنه بلال الذي لو علم كلمة أشد على مسامع الكفار من "أحد أحد" لقالها ،
وإنما قالها ليعلِّم المؤمنين عبادة إغاظة الكفار فتكون سنة لمن بعده
إلى يوم الدين ..
ليكن شعار إخواني المجاهدين في الصومال في وجه أهل التثليث من
الصليبيين المشركين الزاعمين لله الصاحبة والولد : "أحد أحدْ" .. قالها
جدهم بلال ، فهم اليوم أولى الناس بها ..
لقد كان بلال من أشد الناس حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما
قبض اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم اعتذر بلال عن الأذان لغيره صلى
الله عليه وسلم ، ولما دنى أجل بلال رضي الله عنه ، فرح أشد الفرح وقال
: غداً نلقى الأحبة محمدا وحزبه ، فقالت امرأته : واويلاه ، فقال :
وافرحاه ..
أبشروا معاشر الصومال ، فقد فُتحت أبواب الجنات ، وتزيّنت الحور الحسان
، وقام سوق الجهاد ، واشترى الله من المؤمنين الأنفس والأموال ، فليعرض
المؤمنون بضاعتهم وليروا خالقهم ما يرضيه عنهم ، فما أعده الله
للمؤمنين خير مما نحن فيه ، فالدار الآخرة خير من هذه الدار ، والأهل
خير من الأهل والمال خير من المال فلا تستبدِلُن الذي هو أدنى بالذي هو
خير ، فما عند الله خير وأبقى ..
ألحقوا عبيد أمية بن خلف بسيدهم في قعر جهنّم ، واحملوا لواء بلال "أحد
أحد" ، وهو لواء التوحيد والعقيدة الذي أصم به بلال آذان كفار مكة وهو
على رمضائها حتى عاد بعد بضعة عشر سنة يهتف بشعار الإسلام من على ظهر
الكعبة فارتجت جبال مكة وشعابها ، وكان صوته جهوري رضي الله عنه ،
فلتسمع الدنيا اليوم تكبير إخوان بلال في طول الصومال وعرضها حتى يكون
فتح مقديشوا فيعلوا صوت بلال في مآذنها وينكسر الصليب ويندحر ويدوسه
صبيان مقديشو وكسمايوا وبيدوا ..
رحم الله بلالاً ورضي عنه وألحقنا به في جنات النعيم .. ورحم الله كل
من تحمل أثقال المسلمين في الصومال وحمل لواء التوحيد وأشهر سيف الجهاد
لصد أتباع الرَّجيم ..
اللهم انصر إخوان بلال في الصومال .. اللهم كن لهم عونا وغوثا .. اللهم
وحّد صفوفهم وأقم فيهم راية التوحيد والجهاد .. اللهم مكنهم من رقاب
عباد الصليب .. اللهم يا واحد يا أحد ، يا فرد يا صمد ، يا من لم يلد
ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد : انصر إخواننا في الصومال على زعم لك
الصاحبة والولد .. اللهم إن المجاهدين قدموا أنفسهم رخيصة في سبيلك
فتقبل اللهم بيعهم واجزهم خير الجزاء .. اللهم أسمعنا نداء بلال من على
منابر أرض الصومال كلها ثم افتح على المجاهدين أديس أبابا ومكنهم من
رقاب الصليبيين يا قوي يا عزيز ..
اللهم اخز عبيد الصليبيين وإخوان القردة والخنازير ، البائعين الدين ،
الناكصين على الأعقاب ، الخائنين للمسلمين .. اللهم خذ المرتدين أخذ
عزيز مقتدر .. اللهم عليك باليهود والنصارى ومن والاهم وشايعهم ..
اللهم اشدد عليهم وطأتك وأرنا فيهم عجائب قدرتك .. اللهم اجعل أموالهم
وذراريهم غنيمة للمسلمين ..
اللهم عليك بالأحباش الأوباش من الأثيوبيين الصليبيين .. اللهم احصهم
عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا .. اللهم عليك بالكينيين
الصليبيين .. اللهم زلزل الأرض تحت أقدامهم ومكن المجاهدين منهم ..
اللهم عليك بالأمريكان أعداء الدين ، اللهم مزق شملهم ودمر دولتهم
وخذهم أخذ عزيز مقتدر ، اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك من
شرورهم ..
اللهم أقم علم الجهاد في صومال الإسلام .. اللهم أنزل على المسلمين
فيها السكينة والرحمة وأيدهم بجنود من عندك .. اللهم أنت الناصر ولا
ناصر غيرك ، وأنت المعين ولا معين سواك ، بك نصول وبك نجول وبك نقاتل ،
لا إله إلا أنت ..
اللهم إنا كفرنا بما آمن به المرتدون ، وتركنا ملة أولياء الصليبيين ..
اللهم اكتبنا مع الموحدين ، واحشرنا في زمرة الشهداء والمجاهدين ..
اللهم أحينا على الإسلام وأمتنا على الإيمان واحشرنا في زمرة المتقين
..
والله أعلم .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
كتبه
حسين بن محمود
20 ذو الحجة 1427هـ
===================================================
===================================================
أخي المجاهد : إني أحبك في الله
بسم الله الرحمن الرحيم
من حسين بن محمود إلى أخيه المجاهد .. سلام الله عليكم
ورحمته وبركاته وبعد : فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، وأصلي
وأسلم على سيد المجاهدين وإمام المرسلين رسول الله محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين ..
أخي الكريم ..
لك إخوة في سائر أقطار المعمورة يغبطونك أشد الغبطة ، وكثير
منهم ودّ لو باع كل ما يملك ولحق بك وكان في مكانك .. لقد فضلك الله
علينا : فنفرت وتثاقلنا ، وطرت وقعدنا ، وجاهدت وتخلفنا ، فأين نحن منك
، وأين الثرا من الثريا ، هنيئا لك يا أخي ، هنيئا !!
إني أحبك في الله .. لا أعرفك ، ولم أرك ، ولم أسمع صوتك ،
ولكنني أعرف أنك تجاهد في سبيل الله ، وأن ساعتك خير من حياتي ، وأن
لحظاتك خير من عمري ، وأن نومك وجلوسك وخطواتك وضحكك وابتسامتك ومشيك
وجميع أمرك خير وأجر وثواب ، وأنا لا أدري ما أفعل هنا ، والله لا أدري
ما أصنع ، وما الله صانع بي ..
إني أحبك في الله ، أردت أن أقولها لأن النبي صلى الله عليه
وسلم أوصاني أن أقولها لمن أحب ، فقد قال صلى الله عليه وسلم "إذا أحب
الرجل أخاه ، فليُخبره أنه يُحبه" (أبو داود والترمذي وقال حديث صحيح)
.. لستَ من أهلي ، ولا من قرابتي ، ولكنك مقدم على من هو من صلب أبي ..
ربما أنسى أخي أو ابن عمي أو حتى أبي ، ولكن أنت !! هيهات أنساك !!
كم من أخٍ لك لم يلده أبوكا ... وأخٍ أبوه أبوك قد يجفوكا
كم إخوة لك لم يلدك أبوهُمُ ... وكأنما آباءهم ولدوكا
لو كنت تحملهم على مكروهةٍ ... تخشى الحتوف بها لما خذلوكا
وأقاربٌ لو أبصروك معلّقا ... بِنِياط قلبك ثمّ ما نصروكا
لا أترك صلاة إلا وأدعوا الله أن يحفظك ، ولا أتذكر الدعاء في
سجود أو مطر أو منزل إجابة إلا ونصيبك من الدعاء الأوفر ، إني أدعوا
الله لك قبل أن أدعو لنفسي ، وأدعوا الله لك وربما نسيت نفسي ، ربما
لأنني لست ذا قيمة في الأمة ، وأنت جوهر الأمة وكنزها ، والقلوب مجبولة
على التعلق بالغالي والنفيس ..
والله ما طلعت شمس ولا غابت ... إلا وذكرك متروك بأنفاسي
أنا يا أخي لست وحدي ، كل مَن أعرف ههنا يحبك ، بل كل من أخاطب
أو أجالس أو ألتقي يحبك حبا عجيبا لا يعلم كنهه إلا الله ، ولا يعلم
مداه إلا الله .. لولاك أخي ما رفعنا رأساً ولا خاطبنا إنساً ، ففعلك
أنطقنا ، وعزيمتك سبب عزّنا ، نحن بدونك أذلة ، وبغيرك قلة ولو كنا
كغثاء السيل ، أنت البعيد القريب ، الغريب الحبيب ..
إن يفترق ماء الوصال فماؤنا ... عذب تحدر من غمام واحد
أو يفترق نسب ، يؤلف بيننا ... دين أقمناه مقـام الوالد
لا أدري أين أنت الآن : أأنت في الشيشان تحت شجرة خضراء !! أم
أنت في جبال سليمان تحت صخرة صماء !! أأنت بين ثلوج كشمير !! أتصلي
الآن في المسجد الأقصى !! أم أنك ترشف من ماء الفرات أو دجلة !! قد
تكون في الفلبين أو في جنوب تالاند أو شمال غرب الصين أو في المغرب
الأقصى !! أنا لا أدري أين أنت الآن ولكن : كن حيث شئتَ فأنت هنا معي :
فما غاب عن عيني خيالكَ لحظة ... ولا زال عنها والخيال يزول
أراك الآن ، وقد توسدت الأرض وأسندت ظهرك للجدار بعد غزوة
مباركة تلتقط بعدها هذه الورقات لتقرأ هذه الكلمات وقد أسند رشاشك ظهره
معك .. كم أغبط ذلك الرشاش الذي يصاحبك .. لا أظنك وحدك .. فأنت لا
تخلوا من إخوة الطريق .. لله درهم كم أحبهم .. بالله عليك أخبر من جنبك
بأني أحبه في الله ، وأني مشتاق لرؤيته ..
مَن مُبلغ الرفقاء أني بعدهم ... أُمسي رفيق كواكب الجوزاء !!
أتدري من أغبط أكثر !! أغبط أخاك الذي بجنبك ، هذا الذي يراك
ويجلس معك .. لا أدري كم يحبك هذا في الله !! إن كنت أنا البعيد هكذا
فكيف القريب الذي هو معك !! أتعرف يا أخي سبب شدة غيرتي ممن معك !! قال
نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي "قال الله عز وجل :
المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ، يغبطهم النبيون والشهداء" (رواه
الترمذي وقال : حديث حسن صحيح) ، ومعنى "لهم منابر من نور" أي يجلسون
على منابر من نور ، ليست منابر خشبية ولا عاجية ولا ذهبية ، بل منابر
من نور يتمنى النبييون والشهداء أن يكون لهم مثل ما لهؤلاء !! آآه لو
كنت معكم فأفوز بهذا الحب لعلّي أرى تلك المنابر ، فلستُ والله أطمع أن
أعتلي مكانا أساويكم فيه حتى أصنع ما صنعتم ، فلا يستوي القاعد
والمجاهد ، لا يستوون عند الله ..
أذكر لك خبر لعله يفرحك ، ويفرح من يحبك من إخوانك ، وهو "عن
أبي إدريس الخولاني رحمه اللَّه ، قال : دخلت مسجد دمشق فإذا فتىً براق
الثنايا وإذا الناس معه ، فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن
رأيه ، فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل ، فلما كان من الغد هجّرت [أي
: بكّرت] فوجدته قد سبقني بالتهجير ، ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى
صلاته ثم جئته من قِبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك لله ،
فقال: آلله ؟ فقلت: ألله. فقال: آلله ؟ فقلت: ألله . فأخذ بخبوة ردائي
فجبذني إليه ، فقال : أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : قال اللَّه تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيّ ،
والمتجالسين فيّ ، والمتزاورين فيّ ، والمتباذلين فيّ" (حديث صحيح رواه
مالك في الموطأ بإسناده الصحيح).
وكل محبة في الله تبقى ... على الحالين من سَعة وضيقِ
وكل محبة فيمن سواه ... فكالحلفاءِ في لهـبِ الحريقِ
[الحلفاء : نوع من الشجر]
إنما ذكرت لك هذا الخبر لأدخل السرور إلى قلبك ، وذلك أن "من
أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن , تقضي عنه دينا , تقضي له حاجة
, تنفس له كربة" (ذكره الألباني في السلسة الصحيحة) ، ولئن كنت ذكرتُ
لك حديثا فأنت قضيت حوائج الأمة ، ونفست لها كرباتها ، وقضيت عنها بعض
دينها ، وأرغمت أنف عدوها فكل ذلك يدخل من السرور على القلوب ما لا
يعلمه إلا علّام الغيوب ، فأنت أهل للثناء والشكر ..
سأجعل ما حَييتُ جميل شكري ... لما أسدَيْتَ من نِعَمٍ غِدَائي
ولستُ أرى الحياة تطيب ، إلا ... بحسن تحَمُّدي لك والثناءِ
لقد زاد حبي لك لمِا وصفك الله به في كتابه ، وعلى لسان نبيه ،
بأنك : هيّن ليّن ذليل رحيم خافض جناحك للمؤمنين ، وبأنك : عزيز شديد
غليظ مرعب مُرهب مترصِّدٌ ضاربٌ قاطعٌ لرقاب الكافرين ، فأعجبُ كيف
زرقك الله تلك الحكمة التي مكنتك من الموازنة بين الأمرين ، وكيف رزقك
ذلك العقل الذي يجعلك تفارق بين الصنفين ، فلله عليك الفضل والمنة ..
فتىً عند العدى صابٌ مُمرٌّ ... وفي خِلّانه عسلٌ وماءُ
هُمامٌ لم يزل يحمي ويَقْري ... إذا كلَبَ الرزايا والشِّتاءُ
أحبُّك لحُب الله لك فقد أخبر أنه يحبك ، فقال عزّ من قائل {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي
سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة : 54) ،
يزعم الإعلام بأن الناس لا يحبونك ، ويشهد الله ثم يشهد المسلمون –
عربهم وعجمهم - بأن هذا كذب محض ، فوالله إن المسلمين في مشارق الأرض
ومغربها ودَّ كبيرهم قبل صغيرهم لو يقبّلوا رأسك ، وأنيسك عن هذا
الإعلام الكاذب أن الله يحبك وأنك تحب الله ، وأنك لا تخاف لومة لائم ،
وأن الله شاء أن يتفضل عليك بمحبته سبحانه ، ومن أحبه الله أحبه جبريل
وملائكة السماء ثم يُجعل له القبول في الأرض ، فلينفخ القوم في إعلامهم
ولينعقوا بأعلى صوتهم ، فوالله إنا نحبك ، وإنا نرى ونسمع الحجيج وزوار
بيت الله الحرام يلهجون لك بالدعاء ويتضرعون إلى الله وقد سقوا أرض مكة
بالدموع ..
لله درك من مجاهد اجتمع عليك أهل الكفر في الأرض من عرب وعجم
وإنس وجن فلم يفتّ ذلك من عضدك ، ولم يوهن من عزيمتك ، بل أنت صامد
مقاتل مفرّق لجموع الكفار ، فلم يقر لهم بوجودك قرار ، ورغم كل
إنجازاتك : لا زلت مطأطئ الرأس ، خافت الصوت ، معفَّر الوجه ، قائم
الليل ، مكب على كتاب ربك ، مشفق أن لا يقبل الله منك عمل ، رغم كل ما
عملت !!
أخبَرروني عن تواضعك الشيء الكثير ، ولعل هذا سر رفعتك ، فمن
تواضع لله رفعه ، ولا زلت مرتفعا حتى عَلوتَ الثريا بتواضعك .. رحمك
الله ، فقد ذكرتني بسلمان رضي الله عنه حين قال له عمر رضي الله عنه ،
وقد دوّن الدوواين :مع أي الناس نكتبك ؟ فقال سلمان رضي الله عنه {مع
الذين لا يريدون علوّاً في الأرض} ..
أخبَروني عن حلمك مع إخوانك وتلطفك بهم وإيثارهم على نفسك ،
وزادت الأخبار حتى تذكرت سلفنا الصالح وأخبارهم ، فالحمد لله الذي جعل
في آخر هذه الأمة أخبار أوائلها وأفعالهم ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا
بما صلح به أولها ..
أنا أعلم أنك لم تخرج حمية لحزب أو جماعة .. لم تخرج لعصبية
قبيلة أو لقُطر أو جنس .. لم تخرج لغنيمة أو سبي ، لم تخرج لمدح أو
ثناء أو حمد ، خرجتَ وخلّفت وراء ظهرك كل راية عمية تدعو لعصبية أو
تنصر عصبية : حزبية كانت أو قطرية أو جماعاتية ..
أنا أعلم أنك تبتغي ما عند الله ، تجاهد في سبيل الله لإعلاء
كلمة الله ودحر أعداء الله .. خرجتَ دفاعا عن أعراض المسلمات وحرمات
المسلمين ودمائهم وأموالهم .. خرجت لبغضك للكفار ، وحبك للمسلمين ..
خرجتَ وروحك على كفك مسابقا الريح تبغي الموت مظانة ، خرجت ولسان حالك
يقول :
سأحمل روحي على راحتي ... وأُلقي بها في مهاوي الرّدى
فإما حـياة تَسرُّ الصديق ... وإما ممـاتٌ يغيظ العـدا
أنت ناصر للدين لا لحزب أو جماعة .. أنت ناصر للملة لا لقومية
أو قبيلة .. أنت ناصر للشريعة لا لرئاسة أو قيادة .. أنت ناصر للا إله
إلا الله محمد رسول الله ، وكل شعار غير هذا هو تحت قدميك لا تبالي به
، كل سنين التحزب والتفرق والتشتت والسقم والمرض الذي أصاب المسلمين
دست عليه برجلك لترقى سلّم الجهاد في سبيل الله ، ولذلك أحبك ، لأنّك
تجرّدت لله وحده ..
طاعتك لله ، وعملك لله ، ووقتك لله ، وجهدك لله .. كم غدوة
غدوتها في سبيل الله "لغدوة أو روحة في سبيل الله خيرٌ مما طلعت عليه
الشمس وغرُبت" (متفق عليه) ..
كم مرة اغبرت قدماك في سبيل الله "من اغبرت قدماه في سبيل الله
حرمه الله على النار " (البخاري) ..
كم طلقة أو قذيفة قذفتها في سبيل الله " أيما مسلم رمى بسهم في
سبيل الله فبلغ مخطئا أو مصيبا فله من الأجر كرقبة أعتقها من ولد
اسماعيل ..." (صحيح: رواه الطبراني عن عمرو بن عبسه ، وهو في صحيح
الجامع) ..
كم كافرا قتلت في سبيل الله "لا يجتمع كافر وقاتله في النار
أبداً" (مسلم) ..
كم دمعة سكبت في ظلمة الليل مناجيا فيها ربك ، وكم قطرة من دمك
سكبت في النهار مقاتلا في سبيل دينك "ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين
أو أثرتين ، قطرة دمعة من خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله ،
وأما الأثران فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله" .
(حديث حسن رواه الترمذي)
بقاء الـدين والـدُّنيا جميعاً ... بكُلِّ مُقــاتلٍ ثَبْتِ
الجَنانِ
إذا شهدوا الحروب رأيت أُسداً ... تهُشُّ كَـرامةً نحو
الطِّعانِ
همُ بِيضٌ وفي الأَيمانِ بِيضٌ ... فما تدري مَن السَّيف
اليماني !!
عجبت من خروجك وقد أحجم الناس ، لمَ خرجتَ ولم تُقاتل !! أتقاتل
دون مال الناس ، أتقاتل دون دماء المستضعفين ، أتقاتل من أجل حفظ الدين
، أتقاتل دون أعراض المسلمين "من قُتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون
دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو
شهيد" (أبوداود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح) ، فكم شهادة تطلب ،
جُعِلتُ فداك !!
سبقتَ الناس إلى شرف الدنيا ولا أراك – إن امتثلت هذا الطريق -
إلا تسبقهم في الآخرة ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال "إذا وقف الناس للحساب ، جاء قوم واضعوا سيوفهم على
عواتقهم تقطر دماً فازدحموا على باب الجنة فقيل : من هؤلاء ؟ قيل :
الشهداء كانوا أحياء مرزوقين" (حسن: الطبراني في مسند الشاميين) !!
جاهد تصل للعيش من باب الردى ... واقْبس بنار الحرب أنوارَ
الهدى
وإذا أردتَ لباس حُلّة سُندسٍ ... فالْقَ الأعادي بالحُسام
مُجرّدا
فالحور تستحيي إذا ما لم تشُمْ ... خدَّ المُهنّد بالنَّجيع
مُوَرّردا
والربُّ يضحكُ من شهيدٍ حاسرٍ ... لا يبتغي لِبْس الدِّلاصِ
مُـسرَّدا
هو يخلع الجُثمان في يوم الوغى ... كيف الدروع ، لقد تعطَّر
واهتدى
يا من يريد على الإله وفـادةً ... اجعل مطيّتك الجـهاد
المُجْهِـدا
وصِلِ المهنّد بالضِّــراب لتجتبي ... صـدراً برُمّان النُّهودِ
مُنهّدا
أو عانق السُّمْر الطوال فبعدها ... بيض تُحاكيها الغصـونُ
تأوّدا
عجبا لأحـوال الشهيـد فإنه ... في لمحة من دهــره بلغ المدى
لا يجتبي ثمرَ الأسنّةِ والقنــا ... إلا ويسقُط عندها مثـل
الندى
لم ترضى لنفسك أن تعيش مثل الناس ، ولا أن تموت مثلهم ، فمن أنت
يا أخي ، وما هذه الهمة ، من أين أتيت بهذا الإصرار وهذه العزيمة !!
ثلاثة قرون والكفار والمنافقون جلبوا على قلوب المسلمين بخيلهم ورجلهم
وبإعلامهم وكيدهم ومكرهم .. ثلاثة قرون والكفار يعملون على مسخ هوية
الأمة وقتل كل أمل في قلوب أبنائها وإرساء روح الإستسلام والإنهزام
فيها !! ثلاثة قرون كان إعلامهم المقروء والمسموع والمرئي أعاصير
وبراكين أحرقت جذوة الحق في قلوب أكثر البشر .. ثلاثة قرون ثم تأتي أنت
بكل بساطة لتنسف عمل ثلاثة قرون ومئات الآلاف من الخبراء ومليارات
الدراهم والدنانير والدولارات ، كل هذا تجعله بخروجك للجهاد هباء
منثورا وحسرة على الكفار وأذنابهم !! لقد طار عقل الكفار وأسقط في يدهم
وجُنّ جنونهم !! لقد هزمت كيدهم وأبطلت سحرهم من أول خطوة خطوتها !!
ما أعجبك : أنت في جبال سليمان وتهتز لعزيمتك جدران الفاتيكان
!! أنت في الشيشان والكفار يولولون في كل مكان !! أنت في العراق وقد بح
صوت بوش وأتباعه من هول ما رأوا فهم بين نباح ونعاق !! أنت في كشمير
وقد بكى الهندوس في دلهي على المصير !! أنت في شمال غرب الصين تهتز
لصولتك حكومة بكين !! أنت في فلسطين قد مرّغت وجه يهود في الطين وذكّرت
الصليبيين زلزال حطين !! ربما ترشف الشاي أو تشرب القهوة أو تأكل
الحلوى وأكثر طغاة الأرض قد عظمت عليهم البلوى !!
ما أعجب ما أنت فيه من عز ورفعة ، وما أعظم ما ألقيت في قلوب
أعدائك من خوف ورهبة ، لقد خلعت قلوب الكفار وألقيت في قلوبهم الرعب ،
لأنهم أيقنوا أنك بداية إعصار إسلامي جارف يأكل الأخضر واليابس يزلزل
الأرض ويحرر الأقصى ويفتح القسطنطينية ويلتهم روما ، ولا والله لن
يتوقف هذا الإعصار حتى يقاتل آخرنا الدجال ..
لا تلمني إن أحببتك في الله ، فكل معاني العزة والرفعة والسمو
والعلو متمثلة فيك .. لم أفهم معاني آيات التوبة والأنفال إلا بعد أن
رأيتك تحمل السلاح وتقاتل الأعداء فتضرب عنق هذا وتقطع رقبة هذا ،
عندها عرفت معنى قول الله تعالى {قاتلوا} ، وقبلها لم أكن أعرف معنى
هذه الكلمة !! كنت أظنها ضربا من الخيال !!
أخي الكريم
من فرْط حبي لك أردت أن أبلغت بعض كلمات ليكون طريقك أكثر نقاء
وأعظم صفاء حتى تلقى الله وقد رضي عنك ، وحتى تستحق منازل من أنعم الله
عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .. هي وصايا ربك في
كتابه ، ووصايا نبيك في سنته ، فاحفظها واجعلها منهج حياتك وأصل طباعك
:
أخي : لا تكن طعّانا ولا لعّانا ولا فاحشاً ولا بذيئا ، ولا
تلمز الناس ولا تنابزهم بالألقاب ، واترك عنك الغيبة والنميمة والكذب
وكل أمر يقدح في المروءة ، واترك كل ذميمة ..
وقّر الكبير ، واعطف على الصغير ، وأكرم عزيز القوم ، وارحم
الضعيف ، لا تتبع عثرات إخوانك ، واستر عوراتهم ، واحرص على جمع كلمتهم
..
ابتعد عن الفتن ما ظهر منها وما بطن ، ولا تدخل في ما لا يعنيك
ولا ملا لا يُعينك على طاعة ربك ، والزم الحق واجتنب المعاصي فإنما
تُهزم الجيوش بسببها ..
غضّ بصرك ، واخفض صوتك ، وأقل من الكلام ، وأكثر من النكاية في
العدو وضرب الهام ، وأكثر من الدعاء فإنك في موطن إجابة ، وعليك
بالوقار في ساحات القتال ، ولا يخيفك النزال ، واستعن بالله في جميع
أمرك ، واجعله نصب عينك ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ..
إعلم بأنك إن كنت تألم فإن العدو يألم كما تألم وأنت ترجوا من
الله ما لا يرجو ، فاصبر فإن النصر صبر ساعة ، فجدّ في الحرب ، وشد على
الكفار ، وأعدّ لهم ما تستطيع من قوة ، وأخلص النية ، فإن انتصرت فمنّة
من الله فاحمد الله على نعمه ، وإن هُزمتَ فاتهم نفسك فإن الله ينصر من
ينصره : ونصره بطاعته واجتناب معصيته ، واعلم بأن الله ينظر إليك : فلا
يرى منك زلة ، واعلم بأنه سبحانه يباهي ملائكته بأهل الصبر والثبات
فاثبت ، واحرص على الموت توهب لك الحياة ..
إن كنت في مكان فيه راية واحدة فالزمها وعض عليها بالنواجذ
واحمد الله على فضله ، وإن كنت في ثغر فيه رايات متعددة فانظر أعظمها
نكاية في العدو ، وأقربها لسنة ، وأبعدها عن فتنة ، وأحبها للمسلمين ،
وأغيظها للكفارين ، فتلك الراية.. واعلم أن المؤمنون إخوة ، فلا تبخس
إخوانك حفهم ، ولا تنسى فضلهم ، ولا تنتقص منهم ، وإياك أن تشهر سلاحا
في وجه مسلم ولو مازحا ..
ليَسع قلبك جميع المسلمين ، فكلّهم إخوانك ، وقدّم رابط الإسلام
على رابط الدم ، فأخوك من عبَد الله ولم يشرك به شيئا ، والغريب من ترك
عبادة الله أو أتى بناقض لدين الله : من موالاة لأعداء الله أو حكم
بغير ما أنزل الله ، فهذا عدو لك فاحذره ولو كان أبوك أو ابن أبيك أو
من عشيرتك ، فقرابة الدين أعظم من النسب .. أوثق عرى الإيمان : الحب في
الله والبغض في الله ، والتفاضل بالتقوى ، فلا عبرة في ديننا لابن أم
أو عشيرة أو بلد إن كان لا يعبد الله أو يوالي أعداء الله ، فهذا عدو
لله يُبغض في الله ..
لا أريد الإطالة عليك ، فلعلك تستعد لغزوة أو رصد أو حراسة ،
وأكتفي بهذا القدر لعل يكون بيننا كتاب آخر ..
ولو نُعطا الخيار لما افترقنا ... ولكن لا سبيل إلى الخيَارِ
أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ، وأسأل الله لك النصر
والتمكين ، وأن يعز بك الإسلام المسلمين ، ويذل بك الكفر والكافرين ،
وأن يجمعنا وإياك في علّيين ، مع الصديقين والشهداء والصاحين ، إنه ولي
ذلك والقادر عليه .. ولا تنسانا أخي في دعائك ..
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه
حسين بن محمود
15 ربيع الآخر 1428هـ
===================================================
===================================================
العلو
الإيماني والمكر الشيطاني .... [حسين بن محمود] 14 ربيع الأول 1428هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
العلو الإيماني والمكر الشيطاني
إن من أعظم أسباب الهزيمة العسكرية لأي أمة ، هي : الهزيمة النفسية
المنبثقة من ذاتها ، وهذه الهزيمة هي ما تريد الدول الصليبية ويهود أن
يؤصلوها في قلوب المسلمين ، وقد نجحوا أيما نجاح في القرون الثلاثة
الماضية عن طريق المستشرقين والعملاء المأجورين من الكتاب والعلماء
المتسولين والحكام المرتدين ..
ولنضرب مثالا حيا لمثل هذه الحرب النفسية والتي هي حرب طويلة مستمرة
بطيئة أكيدة المفعول (كما هو المثل البريطاني) ..
جاء في مؤتمر القمة الكوندليسية (والتي تسمى بالقمة العربية مجازاً ،
ولا مشاحة في الإصطلاح) ما نصه :
"انطلاقا من اقتناع الدول العربية بأن الحل العسكري للنزاع لم يحقق
السلام أو الأمن لأي من الإطراف:
1 - يطلب المجلس من إسرائيل إعادة النظر في سياساتها وان تجنح للسلم
معلنة أن السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي أيضا ..
2 - كما يطالبها القيام بما يلي:
أ - الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان
السوري وحتي خط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 والأراضي التي ما زالت
محتلة في جنوب لبنان.
ب ـ التوصل إلي حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يُتفق عليه وفقا
لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
ج ـ قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة علي الأراضي الفلسطينية
المحتلة منذ الرابع من حزيران (يونيو1967) في الضفة الغربية وقطاع غزة
وتكون عاصمتها القدس الشرقية.
3 - عندئذ تقوم الدول العربية بما يلي:
أ ـ اعتبار النزاع العربي ـ الإسرائيلي منتهيا والدخول في اتفاقية سلام
بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.
ب - إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.
4 - ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافي والوضع الخاص في
البلدان العربية المضيفة.
5 - يدعو المجلس حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعا إلي قبول هذه
المبادرة المبينة أعلاه حماية لفرص السلام وحقنا للدماء بما يمكن الدول
العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنبا إلي جنب ويوفر للاجيال القادمة
مستقبلا آمنا يسوده الرخاء والاستقرار." (انتهى) ..
هذا بعض ما جاء في مؤتمر "قمة كونداليسا" الذي عقد في الرياض في قاعة
كلفت المليارات من أموال المسلمين وحضره أقوام لا يساوون - في مجموعهم
- خمسة ريالات بمقياس الرجولة فضلا عن الدين ، أكدوا فيه تمسكهم بعهدهم
للصليبيين ، وتطبيقهم لكل بنود الإتفاق الذي ذكرناه أعلاه والذي أملته
عليهم عمتهم رايس ..
لننظر إلى هذه الصيغة الخبيثة في الإعلان ، ولنرى كيف يعمل القوم لقتل
الهمة والعزيمة في قلوب المسلمين ، وسأقوم بذكر نص كلامهم ثم أعلق عليه
..
قالوا "انطلاقا من اقتناع الدول العربية بأن الحل العسكري للنزاع لم
يحقق السلام أو الأمن لأي من الإطراف" .. يقصدون بالدول العربية
أشخاصهم فقط ، والامة – في نظرهم - ليس لها رأي إلا ما يراه هؤلاء ،
ولا يخفى ما يحدث هذا من الشعور بالتهميش وانعدام الفاعلية ، خاصة وقد
اعتاد الناس على مثل هذا .. وقد سئل أحد العقلاء عن سر كون العرب أعلى
الناس صوتا ، فقال : علا صوتهم لمّا لم يُسمع لهم ..
قالوا " كما يطالبها القيام بما يلي:
أ - الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان
السوري وحتى خط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 والأراضي التي ما زالت
محتلة في جنوب لبنان." .. من المعروف أن الجولان لم تُحتل وإنما سلمها
حافظ الأسد لليهود ، وهذه حقيقة يجهلها الكثير من الناس ، وسيأتي ما
يقصد القوم بقولهم "الأراضي العربية المحتلة" ..
قالوا "ب - التوصل إلي حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يُتفق عليه
وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. " .. لم يذكروا هنا
حلا ، وإنما جاء كلامهم على صيغة النكرة فوافق شن طبقة ، وهذا من
المسكّنات ، وهؤلاء اللاجئين لم يأبه بهم أحد من هؤلاء الأوغاد في يوم
من الأيام ، والدليل هو عدم تحسين حال معيشة هؤلاء اللاجئين في لبنان
وسوريا والأردن وليبيا وغيرها من الدول التي يزعم حكامها أنهم حريصون
على حل قضيتهم !!
قالوا "ج - قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي
الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران (يونيو1967) في الضفة الغربية
وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية. " .. هذا هو بيت القصيد ، وهذه
هي "الأراضي العربية المحتلة" ، فهي الضفة وغزة والقدس الشرقية !! هذه
البلاد التي فتحها أبو عبيدة وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد ويزيد بن
أبي سفيان وعمر بن الخطاب والصحابة والتابعين ، يريد هؤلاء المتآمرون
أن يسلموها لليهود بحجة قيام دولة فلسطينية يحكمها عباس ودحلان وقريع
وإخوانهم الكفرة الملحدين !!
إن الرضى بمثل هذا لهو الذل بعينه : نستجدي إخوان القردة ليقبلوا بقيام
دويلة يحكمها الكفار على أرض فتحها الفاروق وصلاح الدين !!
اليهود الشذاذ الأوباش الكفرة إخوان الخنازير نرتجي منهم قبول قيام حكم
فلسطيني على بقعة صغيرة من أرض مسرى نبينا ، يحكمها مواليهم !! هل هناك
ذل أعظم من هذا ، وهل هناك خزي وعار أشد من هذا !!
أقول : لو وافق اليهود على إرجاع جميع فلسطين على أن يبقوا في حي من
أحيائه النائية يحكمونه لوجب على المسلمين قتالهم وجوبا عينيا حتى
يطردوهم من كل فلسطين ، وليس لأحد ، كائنا من كان ، أن يعقد مثل هذه
الصفقة .. ولو اجتمع رأي أهل فلسطين جميعهم على هذا لوجب على المسلمين
في اليابان والصين وأمريكا وأستراليا – فضلاً عن المسلمين القريبين من
فلسطين – تخليص الأرض المباركة من أيدي إخوان القدرة ، ولو اقتضى الأمر
قتال أهل فلسطين نفسها ، إذ لا يجوز لأحد تسليم شبر من أراضي المسلمين
للأعداء ، وأي اتفاقية من هذا النوع باطلة شرعا ولا تلزم المسلمين
باتفاق العلماء ، فلا هؤلاء الحكام ولا الفلسطينيون أنفسهم لهم حق
التصرف في فلسطين ..
قالوا "3 - عندئذ تقوم الدول العربية بما يلي:
أ ـ اعتبار النزاع العربي ـ الإسرائيلي منتهيا والدخول في اتفاقية سلام
بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة." .. وهذا من
الكفر بالقرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة ، فقد أخبرنا
القرآن بأنهم أعداء لنا وأنهم لن يتوقفوا عن قتالنا وأنهم لا زالوا
يكيدون لنا ، وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأننا نقاتلهم آخر
الزمان وننتصر عليهم فكيف ينتهي النزاع اليهودي الإسلامي .. هكذا
يريدون قتل العقيدة وطمس الحقيقة التي يؤمن بها من صدّق الله ورسوله ..
إلى أن قالوا "5 - يدعو المجلس حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعا إلي
قبول هذه المبادرة المبينة أعلاه حماية لفرص السلام وحقنا للدماء بما
يمكن الدول العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنبا إلي جنب ويوفر
للاجيال القادمة مستقبلا آمنا يسوده الرخاء والاستقرار." .. وكأني
باليهود يمشون في شوارع دمشق والرياض والخرطوم وصنعاء آمنين مطمئنين
يدوسون رقاب المسلمين كما يفعلون اليوم في عمّان والقاهرة !! وأي عزة
تبقى للمسلمين إن تحقق هذا التطبيع وهذا السلام المزعوم !! كيف يبقى
لمسلم كرامة وهو يرى يهودي يمشي أمامه !!
هذا جزء من قمة كونداليزا الموسوم بالقمة العربية ، وهي في حقيقتها قمة
كونداليزية لم يرى الأمريكان أن من حضرها يستحق حضور رجل أمريكي
فأرسلوا لهم آنسة جمعت الحضور تحت إبطها ليسكروا من رائحتها ويخرجوا
بقرارات يقام لها الحفلات في تل أبيب .. وما أدرانا ، لعل كونداليسا
ذهبت إلى تل أبيب أولا وسألت اليهود ماذا يريدون أن يقول المجتمعون ثم
أملت على المجتمعين ما يريده اليهود فنقلوه بحرفه ليرفضه اليهود إمعانا
في إذلال هؤلاء الخونة وتحقيقا لمخططهم في الإستخفاف بالأمة وكسر
نفوسها ..
هذه القمة وغيرها من القمم والإجتماعات والتصريحات الكثيرة المتتابعة
هي سلسلة من عقد عملية إذلال الإمة الإسلامية وزرع اليأس فيها وكسرها
وإخضاعها لإملاءات اليهود والنصارى ..
إن نقل مسألة فلسطين من إسلاميتها إلى العروبة ، ومن كليتها إلى أجزاء
هي هدف آخر لمثل هذه المؤتمرات ، وهذه لا شك طامة ، وكبيرة من الكبائر
.. إن مثل هذه القمة وهذه التصريحات كانت تنطلي على الشعوب الغافلة
المستغفلة أيام كمال أتاتورك وجمال عبد الناصر ومدعي العروبة والثورة
ومقارعة الإحتلال ممن تسلقوا على كراسي الحكم بمباركة المحتلين ، أما
اليوم وقد انتشر الإسلام واستيقظ كثير من الناس من سباتهم ، فلم تعد
هذه الأمور تنطلي عليهم بالجملة ، وإنما الخوف من كثرة الجرعات التي
يسقاها المسلمون دون أن تكون عندهم مضادات عقدية وعلمية تحميهم من
تأثيرات هذه الفيروسات النفسية ..
إن حقيقة هؤلاء الحكام لم تعد خافية ، ودورهم في خيانة الدين مُعلن على
الملأ ، ولكن بعض الناس آثر أن يكون أصم أعمى لا يرى الشمس في وضح
النهار ولا يسمع الرعد في العاصفة الهوجاء !!
لقد لعب كثير من الحكام أدوارا رئيسة في تمكين النصارى من بلاد
المسلمين وتمكين اليهود في فلسطين ، فكان من النجوم في سماء الخيانة :
مصفى كمال أتاتورك ، ومن بعده جمال عبد الناصر ، وحافظ الأسد ، وحسين
بن طلال ، والقذافي ، وحكام المغرب والجزائر ، وحكام جزيرة العرب : كل
في وقته ، وكل في حيزه .. ومن أعظم الخونة في وقتنا هذا : حكومة الرياض
(آل سعود) ..
لقد أوجدت الحكومة الأمريكية جهازا اسمه "مجلس الأمن القومي" وله فروع
في أفغانستان والجزيرة والعراق وفي غزة (فلسطين) وهذه الفروع يرأسها
أناس من تلك البقاع ، فرئيس فرع الجزيرة بندر بن سلطان ، والعراق
الربيعي ، وفي غزة دحلان .. وهذا الجهاز يتبع "ديك تشني" مباشرة .. وقد
اجتمعت رايس مؤخرا برؤساء هذه الفروع لمناقشة الأمن القومي في عمان ،
والمشهور في البيت الأبيض " أن المقصود بالأمن القومي هنا "الأمن
القومي الأمريكي" وليس أمن هذه الدول ، ولكني أشك في هذا لوجود فرع في
غزة ، فأي خطر تخشاه أمريكا في غزة واليهود يحكمون قبضتهم على فلسطين
!! فوجود هذا الفرع في غزة يجعل الأمر أكثر تعقيدا وأبعد من ان يكون
هذا الجهاز موضوع للأمن الأمريكي فقط ..
ويهمنا من هذه الفروع : فرع الجزيرة برئاسة "بندر بن سلطان" أو "أخو
رايس" كما يحلوا للبعض تسميته [والبدو في الجزيرة يفخرون بالإنتساب
للأخت ، فيقولون : "أخو منيرة ، أو أخو شمّا] .. لقد طُرد بندر - هذا -
من واشنطن طرداً لكثرة ما أفسد فيها [وقد نشرت الصحف الأمريكية بعض
فضائحه] ، وقد اشتكى منه سياسيو أمريكا (ديمقراطيين وجمهوريين) !! وإذا
أراد المرء أن يتصور قذارة هذا الرجل ، فما عليه إلا أن يتخيل قذارة
السياسة الأمريكية ، ولو قلنا بأن الحكومة الأمريكية "جيفة منتنة" فإن
هذه الجيفة اشتكت رائحة أزعجتها من هذا الرجل !!
اشتكى منه السياسيون الأمريكان لكثرة رشاويه ومحسوبياته وإفساده لبعض
السياسيين !! طرَده أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ليتولى تركي
الفيصل سفارة بلاده في أمريكا ، ولكن بندر لم يتركه ، وعكّر عليه صفو
هذا "الشرف" حتى كان تركي مهملاً من قبل المسؤولين الأمريكيين الذين
لهم علاقات وطيدة ببندر بن سلطان ، فكان ديك تشيني نائب الرئيس يستقبل
بندر بن سلطان دون تركي (لأن الأول مدرّب ، وليس عند تشيني وقت لتدريب
جرو جديد) حتى أن تركي اضطر لإرسال من يبحث عن طيارة بندر في مطار
نيويورك ليعلم بعدها أن بندر هذا تخطاه وقابل تشيني دون علمه ، فكان
هذا من أسباب استقالة تركي من هذا المنصب الصوري ..
الذي يهمنا من هذا دور بندر في المنطقة ، فهذا الرجل يعمل لحساب أمريكا
فقط ، وهو سفيرها الغير متوج في المنطقة ، ومع كونه من الموالي إلا أنه
استطاع أن يصعد على رقاب إخوانه وبني عمومته ليبلغ قمة العمالة للنصارى
، فهو الذي كان عن طريقه تمويل جيوش الهالك "جون قرنق" في السودان ،
وعن طريقه يتم تمويل الحكومة الأثيوبية في الصومال ، وهو الذي يمول
الأقليات في إيران لزرع القلاقل فيها اليوم ، وهذا ما اضطر أحمدي نجاد
لزيارة "الرياض" ليعلم إن كان هذا موقف الحكومة السعودية ككل أم هو
موقف بندر الخاص وأجندته الخاصة مع الأمريكان !! وقد استلم بندر الملف
الأمريكي لفصل سوريا عن إيران مما اضطر "بشار الأسد" أن يقول كلمته
المشهورة التي ذكر فيها "أنصاف رجال" ، وكان يقصد بندر بن سلطان ..
وبندر هذا عن طريقه أتت الأوامر الأمريكية لاعتقال مؤيدي الجهاد في
جزيرة العرب ، ليس المجاهدين أو من كانت له سابقة جهاد ، بل من في قلبه
حب للجهاد والمجاهدين ، فاعتقلوا مؤخرا العشرات من الناس ممن عرف
تأييدهم لفريضة الجهاد في سبيل الله ..
هذه هي خلفية شخص واحد في حكومة "آل سعود" التي أعلن فارسها المغوار
وبطلها الذي لا يُشق له غبار وعبقريها الفذ وصانع مجدها الأغر : الملك
المظفر ، ناصر الدين والملة ، أوحد الأنام ، القائد الملهم خادم
الحرمين الشريفين الملك "عبد الله بن عبد العزيز" بأن العراق "دولة
محتلة" !! استيقظ هذا الأعرابي بعد خمس سنوات ليعلن للملأ بأن دولة
العراق في وضع احتلال ، فظهرت صوَره في الصفحات الأولى من الجرائد ،
وقام الخبراء بتحليل كلماته التاريخية التي تظهر صلابته وقوته ومقارعته
لأعتى قوى الأرض وقوله الحق لا يخشى في الله لومة لائم !!
وإن عجب الإنسان من هذه الجرأة في الحق ووضوح المنهج فلا يعجب من توزيع
الأدوار بين أفراد العائلة : فهذا موكّل بمطاردة المجاهدين وأنصارهم
والقضاء عليهم في جزيرة العرب ، وذاك موكل بالمهمات الصعبة للحفاظ على
الأمن القومي الأمريكي في المنطقة ، وآخر راعي عملية الإستسلام لليهود
، وهذا صاحب صفقات الأسلحة الوهمية والعمولات الخيالية ، وذاك مسؤول عن
التنسيق بين الحكومات لتعقب أهل الجهاد والقضاء عليهم ، وبعضهم مسؤول
عن إفساد الدين وقتل الغيرة في قلوب المسلمين ، والقائمة طويلة في
العمالات والخيانات التي يحاول كل منهم إثبات ولائه المطلق لأمريكا
وأنه أصلح "آل سعود" لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة ، وهذا
التنافس أصبح على مستوى حكام العرب جميعا ، بلا استثناء ..
لقد قلنا مرارا – وأثبت الواقع قولنا – بأن أمريكا لا تخشى إلا الشعوب
التي فيها بقية باقية من الإنتماء الإسلامي ، والحاكم العربي المثالي
في نظر أمريكا هو : من يقتل هذا الإنتماء في النفوس ويسلخ المسلمين من
دينهم ، ويلهيهم عن معالي الأمور إلى سفاسفها لتسهل السيطرة النصرانية
اليهودية على العالم الإسلامي ..
الصحوة الإسلامية
لقد كانت الأمة الإسلامية مستسلمة للعدو ، ملقية للسلاح ، معترفة له
بتفوقه العسكري والسياسي والإقتصادي وحتى الإجتماعي والفكري ، كل هذا
كان واقعا قبل حوالي خمسين سنة .. كان الأوروبي يمثل القيم السامية
والحضارة العريقة والعلم المستنير ، والعربي يمثل التخلف والرجعية
والإنحطاط الخلقي .. كانت هذه هي النظرة السائدة في العالم العربي قبل
خمسين سنة فقط ، ومن عايش تلك الفترة يعجب من التحول الكبير الذي حصل
للعرب خاصة وللمسلمين عامة ، وفي سنوات قليلة استطاعت الأمة الإسلامية
أن تستعيد الكثير من الثقة بالنفس ..
كانت النظرة السائدة في البلاد الإسلامية هي النظرة الدونية مقارنة
بالغرب ، ثم انتدب بعض المصلحين من العلماء والكتاب للدفاع عن العقيدة
والشريعة الإسلامية ضد الهجمات الإستشراقية (الظلامية) دفاع المستميت ،
وكانت نقطة التحول الفكري والتي أحدثت ثورة وانقلاب في الوعي الإسلامي
هي كتابات ابي الأعلى المودودي وسيد قطب رحمهما الله .. لم يكتف هذين
الرجلين بالدفاع عن القيم الإسلامية ، بل قلبوا للعرف السائد ظهر المجن
وأخذوا يهاجمون "المدنية" الغربية وقيمها والمفاهيم السائدة في الغرب
من منطق استعلاء لا منطق ندية ، وكانت هذه الثورة بمثابة شعلة الصحوة
للعقلية العربية التي تمرغت في الذل والهوان ، فكان لا بد من التخلص من
الرجلين ، وخاصة "سيد" رحمه الله لوجوده في مركز الثقل الفكري في
العالم الإسلام ..
قُتل "سيد" بأمر الغرب وبأيدي مصرية ، ولكن كلماته أحيت القلوب وحركت
المشاعر ، وانتشرت كتبه بعد موته انشار النار في الهشيم وصارت منهجا
فكريا حرر العرب من العبودية الشركية للآلهة "الخواجاتية" لتصرف القلوب
إلى الله .. تلك هي البداية الفكرية التي صحبتها الكثير من التضحيات من
قبل عمالقة الفكر والنظر من العلماء والدعاة ..
هذا هو التحول النظري في الفكر الإسلامي في القرن المنصرم ، ولكن
التحول العملي الجذري أتى بعد بضعة عقود من الزمن .. هناك في أفغانستان
، وعلى يد رجل تربى على منطق استعلاء وعلو همة سيّد رحمه الله ، كانت
الفرصة مواتية ، وقدر الله حاضر في عصابة مؤمنة حملت السلاح لتدافع عن
الإسلام في خراسان .. لم يكن هذا الجهاد إلا وضع طبيعي لأهل تلك
المنطقة التي تربى أهلها على الحرية والإستقلالية ، مع ما فيهم من
عصبية إسلامية وحب للدين ، فقدر الله أن يكون هذا الرجل العملاق في هذا
المكان وفي ذلك الزمان ..
إن الهزيمة النفسية التي جثمت على قلوب المسلمين لثلاثة قرون هُزمت في
أفغانستان على يد عالم من علماء المسلمين العاملين الأفذاذ ، فكانت
نقطة التحول أن أيقن المسلمون بإمكانية صد العدو الغربي والشرقي ودحره
وهزيمته .. هذه هي نقطة التحول العملية الحقيقية في تاريخ أمتنا
المعاصر ، فكان فكر تُرجم بعمل حمل عبئه مجاهدي أفغانستان رحمهم الله
ونصرهم وأعز رايتهم ..
ليس هناك شك بأن الأمة لم تصل إلى هذا المكان بجهد رجلين فقط ، وإنما
هناك قافلة طويلة من الرجال والنساء الذين بذلوا أرواحهم وأموالهم
وأوقاتهم في سبيل نهضة الأمة ، ولكن هذين الرجلين يعدان محورين أساسيين
لما نعيشه اليوم من تحرر فكري غيّب عنا النظرة الإنهزامية ، وتحرر عملي
في شتى المجالات ..
إن الحرب الفكرية العظيمة التي يشنها الغرب وعملائهم في العالم
الإسلامي على فكر "سيّد" رحمه الله هو من هذا القبيل ، فسيّد حاول
بكلماته وروحه ودمه تحرير عقول الناس ، فكان لزاما على الغرب أن
يحاربوا هذا الفكر التحرري الذي عملوا لقرون على تغييبه من عقول
المسلمين ، وتكمن المشكلة اليوم في عدم معرفة كثير من الشباب ملابسات
تلك الحقبة التاريخية المصيرية من تاريخ الأمة المعاصر ، وعدم إدراكها
يؤدي إلى عدم فهم حقيقة الصراع الفكري الآني بيننا وبين العدو ، فالعدو
أعلم منا بتاريخنا وملابسات نهضتنا الفكرية ، وهذا أمر مخجل حقا .. لم
يكن العدو يخشى كلمات "سيد" المجردة ، وإنما كان يخشى ترجمة هذه
الكلمات إلى واقع ملموس ، وهذا ما فعله الشيخ "عبد الله عزام" رحمه
الله في أفغانستان بعد ثلاثة عقود من مقتل سيد ، نسأل الله أن يتقبلهما
في الشهداء ..
بعقيدة صافية ، ونظرة ثاقبة ، وعمل دؤوب ، وتجرد وإخلاص وتضحية ، قام
هذا العملاق بإذكاء روح الجهاد والعزة والشرف والعلو والسؤدد في أجساد
كادت أن تموت من اليأس والخوف والهلع ، فكانت كلماته – رحمه الله –
وأفعاله ونبرات صوته ودعايته الإعلامية المتميزة للجهاد في أفغانستان ،
وربط تلك البلاد بواقع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، كل هذا آتى
أكله في حياة الشيخ نفسه وفي سنوات قليلة جدا يعجز القلم عن وصف كيفيته
..
نجح الشيخ عزام رحمه الله في إيقاض الأمة في أقل من عقد من الزمان ،
جاب الشيخ خلالها مشارق الأرض ومغاربها يشحذ الهمم ويحرض المسلمين على
الجهاد ويحيي فيهم روح التضحية والفداء ، وقدّم الشيخ للعالم الإسلامي
صورة واقعية ونماذج حية للعزة والكرامة الإسلامية فكان التأثير عجيبا
على المسلمين حتى عد كثير من الدعاة تلك السنوات بالسنوات الذهبية
للصحوة الإسلامية ، ولولا فضل الله سبحانه وتعالى أن من على الأمة بهذا
الشيخ في تلك الفترة : لكان الجهاد الأفغاني محصورا في أفغانستان بعيدا
عن عيون وقلوب المسلمين ، ولكن الله سبحانه وتعالى قدّر بلطفه أن يحول
الشيخ عزام ذلك الجهاد الأفغاني إلى جهاد أمة الإسلام كلها ضد الطغيان
العالمي ، وإعادة مفهوم الأمانة التي على عاتق هذه الأمة لتحرير
الإنسان من عبودية الإنسان ..
كانت هذه هي رسالة الشيخ عزام رحمه الله ، وهي رسالة الإسلام الخالدة
..
أدرك الغرب الصليبي واليهود حجم هذه الصحوة ، وحجم الدور الذي يلعبه
الشيخ عزام رحمه الله ، وكان الساسة الروس أنفسهم يذهبون لأوروبا
وأمريكا ويدعون الغرب إلى عدم الشماتة بهم وإدراك خطر الواقع الإسلامي
الحاضر في ذلك الوقت ، فانتبه الغرب الأوروبي والأمريكي (على وجه
الخصوص) وأتى الأمر باغتيال الشيخ عزام واغتيال أتباعه وجنوده والزج
بهم في سجون دولهم كي لا تنتقل عدوى الحرية إلى الأمة الإسلامية فتتحول
من أمة مأسورة مغلولة مغلوبة ذليلة خانعة خاضعة مستسلمة إلى أمة حرة
تسعى لاستقلال عقولها قبل بلادها ..
ولنذه